وأضرابهم.
عن ابن عبّاس أنّه قال : كان فيهم أمانان ؛ نبيّ الله ، والاستغفار ، أمّا النبي صلىاللهعليهوآله فقد مضى ، وأمّا الاستغفار فهو باق إلى يوم القيامة (١) .
وعن أمير المؤمنين عليهالسلام في ( نهج البلاغة ) : « كان في الأرض أمانان من عذاب الله ، فرفع أحدهما ، فدونكم الآخر فتمسّكوا به ، أمّا الأمان الذي رفع فرسول الله صلىاللهعليهوآله ، وأمّا الأمان الباقي فالاستغفار » (٢) .
وعن الصادق عليهالسلام : « قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : إنّ لكم في حياتي خيرا ، وفي مماتي خيرا. فقيل : يا رسول الله ، أمّا حياتك فقد علمنا ، فما لنا في وفاتك ؟ فقال : أمّا في حياتي فإنّ الله يقول : ﴿وَما كانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ﴾ وأمّا في مماتي فتعرض عليّ أعمالكم فاستغفر لكم » (٣) .
﴿وَما لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ اللهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ إِنْ أَوْلِياؤُهُ
إِلاَّ الْمُتَّقُونَ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (٣٤)﴾
ثمّ صرّح سبحانه بغاية استحقاقهم العذاب ، ووعدهم بالعذاب الاخروي أو الدّنيوي يوم بدر ، أو يوم الفتح بقوله : ﴿وَما لَهُمْ﴾ من السبب ﴿أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللهُ﴾ ويسلّمهم منه بالكلّية ﴿وَ﴾ الحال أنّ ﴿هُمْ يَصُدُّونَ﴾ أولياءه والمؤمنين به ﴿عَنِ﴾ دخول ﴿الْمَسْجِدِ الْحَرامِ﴾ والقرب منه عام الحديبية بادّعاء أنّهم أولياؤه وأولياء بيته ﴿وَ﴾ الحال أنّهم ﴿ما كانُوا أَوْلِياءَهُ﴾ بل ﴿إِنْ أَوْلِياؤُهُ﴾ وما أحبّاؤه أحد ﴿إِلَّا الْمُتَّقُونَ﴾ الّذين يتحرّزون المنكرات والقبائح ؛ كالشّرك والمكاء والتّصدية وغيرها من المعاصي ﴿وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ أنّهم ليسوا بأوليائه ، وإنّما يعلمه بعضهم ، ومع ذلك يدّعي أنّه وليّ البيت ، ويقول نصدّ من نشاء وندخل من نشاء.
﴿وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ
تَكْفُرُونَ (٣٥)﴾
ثمّ استشهد سبحانه على عدم كونهم أولياءه بقوله : ﴿وَما كانَ﴾ دعاء المشركين و﴿صَلاتُهُمْ﴾ لله ﴿عِنْدَ الْبَيْتِ﴾ الحرام ﴿إِلَّا مُكاءً﴾ وصفيرا ﴿وَتَصْدِيَةً﴾ وتصفيقا بضرب إحدى الكفّين بالاخرى ، فإنّهم كانوا يفعلونهما عوض التّسبيح والدّعاء.
__________________
(١) تفسير الرازي ١٥ : ١٥٨.
(٢) نهج البلاغة : ٤٨٣ / ٨٨ ، تفسير الصافي ٢ : ٣٠٠.
(٣) الكافي ٨ : ٢٥٤ / ٣٦١ ، تفسير الصافي ٢ : ٣٠٠.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٣ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4404_nafahat-alrahman03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
