نتنة ، فيطلى به جلود أهل النار ، فيصير كالسّربال والقميص ، ليجتمع عليهم ألوان العذاب : لذع القطران وحرقته ، وإسراع النار في جلودهم ، واللون الموحش ، ونتن الريح (١) ، فتشمئزّ عنهم النفوس ، لأنّهم كانوا يستكبرون عن عبادة الله ، فألبسهم بذلك الخزي والهوان.
وقيل : إن القطران ما يسيل من أبدان أهل النار (٢) . وقيل : إنّه نحاس انتهى حرّه (٣) . وقيل : إنّه الحديد المذاب (٤) .
عن الباقر : « هو الصّفر الحارّ المذاب » (٥) .
عن الصادق عليهالسلام ، قال : « قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : قال جبرئيل : لو أنّ سربالا من سرابيل أهل النار علّق بين السماء والأرض ، لمات أهل الأرض من ريحه ووهجه » (٦) .
﴿وَتَغْشى﴾ ويغطّي ﴿وُجُوهَهُمُ﴾ التي هي أعزّ أعضائهم وأشرفها في الظاهر ﴿النَّارَ﴾ التي تمسّ جلودهم المسربلة بالقطران ؛ لأنّها ما أقبلت إلى الحقّ.
وقيل : إنّ الوجوه كناية عن الأبدان ، والمعنى تشملهم النار لأنّ خطاياهم شملتها (٧) . وإنّما يفعل ذلك بهم ﴿لِيَجْزِيَ اللهُ﴾ في الآخرة ﴿كُلَّ نَفْسٍ﴾ مجرمة ﴿ما كَسَبَتْ﴾ من أنواع الكفر والمعاصي ﴿إِنَّ اللهَ سَرِيعُ الْحِسابِ﴾ لا يشغله حساب عن حساب ، فيتمّه في أعجل وقت ، ويوفي الجزاء على حسب الاستحقاق.
ثمّ أنّه تعالى بعد بيان أدلّة التوحيد والمعاد ، والتهديد على إنكارهما ، أعلن بإتمام الحجّة علىّ كلّ أحد بقوله. ﴿هذَا﴾ القرآن ، أو السورة ، أو التذكير والمواعظ ﴿بَلاغٌ﴾ وكفاية ﴿لِلنَّاسِ﴾ لينصحوا ﴿وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا﴾ بالبراهين المذكورة ﴿أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ﴾ ومعبود متفرّد ﴿وَلِيَذَّكَّرَ﴾ ويتّعظ ويسترشد ﴿أُولُوا الْأَلْبابِ﴾ وذوو العقول السليمة والأذهان المستقيمة.
في ( ثواب الأعمال ) : من قرأ سورة إبراهيم والحجر في ركعتين جميعا في كلّ جمعة لم يصبه فقر ولا جنون ولا بلوى (٨) .
الحمد لله الذي وفّقني لاتمام تفسير سورة إبراهيم بمنّه ولطفه.
__________________
(١) تفسير الرازي ١٩ : ١٤٨ ، تفسير البيضاوي ١ : ٥٢٣ ، تفسير روح البيان ٤ : ٤٣٧.
(٢) تفسير روح البيان ٤ : ٤٣٧.
(٣) تفسير أبي السعود ٥ : ٦١ ، تفسير روح البيان ٤ : ٤٣٧.
(٤) مجمع البحرين ٣ : ١٤٩٣ ، مادة « قطر » .
(٥) تفسير القمي ١ : ٣٧٢ ، تفسير الصافي ٣ : ٩٨.
(٦) تفسير القمي ٢ : ٨١ ، تفسير الصافي ٣ : ٩٨.
(٧) تفسير روح البيان ٤ : ٤٣٧.
(٨) تفسير العياشي ٢ : ٤٠٣ / ٢٢٥٩ ، ثواب الأعمال : ١٠٧ ، تفسير الصافي ٣ : ٩٩.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٣ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4404_nafahat-alrahman03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
