قيل : حمل القوم يوسف إلى مصر ، فاطّلع أهل مصر بمجيء تجّار مدين ، فخرجوا ليشتروا من أمتعتهم ، وخرج فيهم بعض خدم العزيز ، فلمّا رأوا يوسف تحيّروا من غاية حسنه ونعت جماله ، فرجعوا وأخبروا به العزيز ، وهو كان يعشقه لما سمع من صيت حسنه ، وافتتن أهل مصر به ، والتمسوا من مالكه أن يعرضه للبيع ، فزيّنه وأخرجه إلى السّوق وعرضه للبيع مزايدة ثلاثة أيّام ، واجتمع النّاس لشرائه ، وفيهم عجوز أتت بشيء من الغزل لتشتريه به ، فتزايدوا في ثمنه حتّى بلغ إلى ما لا يقدر عليه أحد غير العزيز ، فاشتراه بوزنه مرّة مسكا ، ومرّة لؤلؤا ، ومرّة ذهبا ، ومرّة فضّة ، ومرّة حريرا. وكان وزنه أربعمائة رطل ، وسنّة سبع عشرة سنة (١) .
وقيل : إنّه اشتراه بعشرين دينارا (٢) .
وقيل : [ اشتراه العزيز بأربعين دينارا ] وزوج نعل ، وثوبين أبيضين (٣) .
﴿وَقالَ الَّذِي اشْتَراهُ مِنْ مِصْرَ لامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْواهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ
وَلَداً وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ وَاللهُ
غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (٢١)﴾
﴿وَقالَ﴾ العزيز ﴿الَّذِي اشْتَراهُ﴾ وكان ﴿مِنْ﴾ أهل ﴿مِصْرَ﴾ بعد أن ذهب به إلى بيته ﴿لِامْرَأَتِهِ﴾ راعيل ، الملقّبة بزليخا بنت دعائل ، أو هيكاهم : أن ﴿أَكْرِمِي مَثْواهُ﴾ ومسكنه ، واجعليه أحسن ما يكون.
قيل : هو كناية عن المبالغة في إكرام نفسه ، وإحسان تعهّده في المطعم والمشرب ، وغيرهما (٤) .
ثمّ ذكر علّة لزوم إكرامه بقوله : ﴿عَسى﴾ ويرجى ﴿أَنْ يَنْفَعَنا﴾ في امورنا ، ويكفينا مهمّاتنا ﴿أَوْ نَتَّخِذَهُ﴾ ونختاره لأنفسنا ﴿وَلَداً﴾ لمّا تفرّس منه الرّشد والنّجابة وكرامة النّفس ، ولم يكن له ولد. ولذا قالوا : هو أفرس النّاس.
قيل : إنّه كان على خزائن مصر ، وصاحب جنود الملك ، وكان اسمه قطفير - أو أطفير - ولقبه العزيز ، لغلبته على أهل مملكته ، وقربه من الملك ، وهو يومئذ ريّان بن الوليد العماليقي (٥) .
قيل : إنّه عمّر إلى زمان موسى ، وكان هو فرعون موسى (٦) .
وقيل : إنّه كان من أجداد فرعون موسى ، وآمن بيوسف ، ومات في حياته ، وملك بعده قابوس (٧) بن
__________________
(١) تفسير روح البيان ٤ : ٢٣٠.
(٢) تفسير الرازي ١٨ : ١٠٩.
(٣) جوامع الجامع : ٢١٥.
(٤) تفسير روح البيان ٤ : ٢٣١.
(٥ و٦) تفسير الرازي ١٨ : ١٠٨ ، تفسير أبي السعود ٤ : ٢٦٢ ، تفسير روح البيان ٤ : ٢٣٠.
(٧) في النسخة : قامومن.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٣ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4404_nafahat-alrahman03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
