وقيل : إنّ الشّراء بمعنى الإشراء ، والمراد أنّ القوم اشتروه (١) - ﴿بِثَمَنٍ﴾ وعوض ﴿بَخْسٍ﴾ وناقص من حيث الغشّ وقلّة العيار.
وعن ابن عبّاس : يعني : بثمن حرام ، لأن ثمن الحرّ حرام (٢) . لأنّ البخس بمعنى النّاقص ، والحرام ناقص البركة.
وقيل : يعني : بثمن ظلم ، لكون الظّلم نقصا (٣) .
ثمّ أنّه تعالى بعد بيان قلّة الثّمن في نفسه ، بيّن قلّته من حيث المقدار بقوله : ﴿دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ﴾ قليلة لا توزن.
قيل : إنّهم كانوا لا يوزنون الدّراهم إلّا إذا بلغت اوقيّة ؛ وهي الأربعون (٤) .
وقيل : إنّ قوله ﴿دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ﴾ بيان للثّمن البخس ، بمعنى : ثمن قليل (٥) .
وقيل : يعني : ثمن ناقص عن قيمة يوسف نقصانا ظاهرا (٦) ، وهو دراهم معدودة.
عن ابن عبّاس : كانت عشرين درهما (٧) ، وهو مرويّ عن السّجاد عليهالسلام (٨) .
وعن السّدي كانت : اثنين وعشرين [ درهما ] ، والإخوة كانوا أحد عشر ، فكلّ واحد أخذ اثنين إلّا يهوذا (٩) .
أقول : لا شبهة في وقوع السّهو في ذكر عدد الإخوه ، لأنّهم كانوا عشرة ، وكذا في التّقسيم.
﴿وَكانُوا﴾ بائعو يوسف ﴿فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ﴾ وغير الرّاغبين ، أمّا لو كانوا إخوته فوجهه واضح ، وأمّا لو كانوا ملتقطوه ، فلأنّ الملتقط متهاون لما يلتقطه ، أو لخوفهم أن يظهر له مالك أو صاحب ، فينزعه من أيديهم ، وأمّا لو كان المراد القوم الّذين اشتروه ، فلا يظهرون الرّغبة فيه ، للتّوصّل بذلك إلى تقليل الثّمن ، أو لاطمئنانهم بكذب دعوى رقيّته ، واحتمالهم أن ينتزع منهم.
قيل : إنّ يوسف أخذ يوما مرآة ، فنظر إلى صورته ، فأعجبه حسنه وبهاؤه ، فقال : لو كنت عبدا فباعوني لما وجد لي ثمن ، فابتلى بالعبوديّة ، وبيع بثمن بخس (١٠) .
روى بعض العامّة : أنّ الصّبيان أخذوا النبيّ صلىاللهعليهوآله في طريق المسجد ، وقالوا : كن لنا جملا ، كما تكون للحسن والحسين ، فقال لبلال : اذهب إلى البيت وآت بما وجدته لأشتري نفسي منهم ، فأتي بثماني جوزات ، فاشترى بها منهم نفسه ، وقال : أخي يوسف باعوه بثمن بخس دراهم معدودة ، وباعوني بثماني جوزات (١١) .
__________________
(١ و٥) تفسير الرازي ١٨ : ١٠٧.
(٦) تفسير الرازي ١٨ : ١٠٧.
(٧) تفسير الرازي ١٨ : ١٠٨ ، تفسير أبي السعود ٤ : ٢٦١.
(٨) علل الشرائع : ٤٨ / ١ ، تفسير الصافي ٣ : ١١.
(٩) تفسير الرازي ١٨ : ١٠٨.
(١٠) تفسير روح البيان ٤ : ٢٢٥.
(١١) تفسير روح البيان ٤ : ٢٢٩.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٣ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4404_nafahat-alrahman03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
