﴿اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ
قَوْماً صالِحِينَ (٩)﴾
ثمّ اشتدّ حسدهم على يوسف حتّى قال بعضهم - قيل : إنه دان (١) ، وقيل : إنّه شمعون (٢) ، وقيل : إنّه يهودا (٣) ، وقيل : إنّهم شاوروا أجنبيّا (٤) ، وقيل : إنّ القائل الشّيطان ، فإنّه جاءهم بصورة الشيخ ، فقال لهم : - إنّ يوسف يريد أن يتّخذكم عبيدا لنفسه ، فقالوا : فما التّدبير (٥) ؟ فقال : ﴿اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ﴾ وألقوه ﴿أَرْضاً﴾ بعيدة من العمران حتّى يهلك فيها من الجوع والعطش ، أو تأكله السّباع ، إذن ﴿يَخْلُ﴾ ويخلص ﴿لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ﴾ ويكن محبّا لكم ، مقبلا عليكم ، مشتغلا بشأنكم ، غير متوجّه إلى غيركم ﴿وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ﴾ ووراء الفراغ من أمره ﴿قَوْماً﴾ وجماعة ﴿صالِحِينَ﴾ حسني (٦) الحال عند أبيكم ، أو في الدّنيا ، أو تائبين من ذنبكم.
عن السجاد عليهالسلام : « أي تتوبون » (٧) .
﴿قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ
السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ (١٠)﴾
ثمّ كأنّه قيل : هل اتّفقوا على هذا الرّأي ؟ فقيل : لا ، بل ﴿قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ﴾ - قيل : هو يهودا ، وكان أقدمهم في السّنّ والرّأي والفضل (٨) . وقيل : هو روبيل ، وكان ابن خالته ، وأحسنهم في الرّأي (٩) . وعن القمّي : أنّه لاوي (١٠) - : ﴿لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ﴾ فإنّ القتل بغير الجرم من أقبح القبائح ، ولا تطرحوه أرضا بعيدة ، فإنّه مثل القتل ، بل هو عينه لعدم احتمال السّلامة له ﴿وَأَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِ﴾ وقعر البئر الذي يستسقى منه ﴿يَلْتَقِطْهُ﴾ ويأخذه إذن ﴿بَعْضُ﴾ القوافل ﴿السَّيَّارَةِ﴾ والمارّة ، ويذهب به معه ﴿إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ﴾ بمشورتي ، وعاملين برأيي ، فافعلوا ذلك ، فإنّ فيه غرضكم وهو التّفريق بينه وبين أبيه ، ومظنّة حفظه من التّلف. وإنّما لم يحتّم رأيه عليهم لتألّف قلوبهم وتوجيههم إلى رأيه.
وقيل : يعني : إن كنتم فاعلين ما يفرّق بينه وبين أبيه (١١) .
__________________
(١) تفسير أبي السعود ٤ : ٢٥٦.
(٢) تفسير أبي السعود ٤ : ٢٥٦ ، تفسير الرازي ١٨ : ٩٥.
(٣) تفسير روح البيان ٤ : ٢١٩.
(٤) تفسير الرازي ١٨ : ٩٥.
(٥) تفسير روح البيان ٤ : ٢١٩.
(٦) في النسخة : حسن.
(٧) علل الشرائع : ٤٧ / ١ ، تفسير الصافي ٣ : ٧.
(٨ و٩) تفسير الرازي ١٨ : ٩٥.
(١٠) تفسير القمي ١ : ٣٤٠ ، تفسير الصافي ٣ : ٧.
(١١) تفسير الصافي ٣ : ٧.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٣ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4404_nafahat-alrahman03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
