الشّام إلى مصر ، وعن قصّة يوسف ؟ فنزلت (١) .
وعن سعيد بن جبير : لمّا نزل القرآن على رسول الله صلىاللهعليهوآله ، وكان يتلوه على قومه ، فقالوا : يا رسول الله ، لو قصصت علينا فنزل قوله (٢) : ﴿نَحْنُ نَقُصُ﴾ ونتلو ﴿عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾ وأنفع الأخبار ، لكثرة ما فيه من العبر والحكم والعجائب والفوائد التي تصلح للدّين والدّنيا ، كسير الملوك والمماليك ، ومكر النّساء ، والصّبر على أذى الأعداء ، والتّجاوز عنهم بعد القدرة عليهم ، وغير ذلك.
وقيل : إنّ المراد أنّ هذه القصّة ﴿بِما أَوْحَيْنا﴾ وبسبب إيحائنا ﴿إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ﴾
ثمّ علّل سبحانه كون علمه بها بسبب الوحي بقوله : ﴿وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ﴾ والذّاهلين عنها.
قيل : إنّما عبّر سبحانه عن عدم علمه بالغفلة ، إجلالا لشأنه (٣) . ويمكن كون التّعبير على وجه الحقيقة ، لأنّ جميع القصّة كان بمنظره ومرآه عليهالسلام في عالم الأشباح ، وبعد انتقاله إلى هذا العالم ذهل عنها لاستغراقه في التوجّه إلى الله وعبادته ، وإرشاد الخلق وهدايتهم.
﴿إِذْ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ
رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ (٤)﴾
ثمّ شرع سبحانه في القصّة بقوله : ﴿إِذْ قالَ يُوسُفُ﴾ بعد انتباهه من النّوم ﴿لِأَبِيهِ﴾ يعقوب بن إسحاق : ﴿يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ﴾ في المنام ﴿أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ﴾
ثمّ كأنّه قيل له : كيف رأيتهم ؟ فقال : ﴿رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ﴾ وخاضعين.
وإنّما ذكر الشّمس والقمر ، مع كونهما من الكواكب ، لإظهار شرفهما. وإنّما أخّرهما في الذّكر للإشارة إلى تأخّر رؤيتهما عن رؤية الكواكب كما تأخّر ملاقاة أبويه عن ملاقاة أخويه. وإنّما أرجع ضمير العقلاء إلى الكواكب لإسناد السّجدة ؛ التّي هي فعل العقلاء ، إليها ، أو للإشعار بكون الأجرام الفلكيّة حيّة عاقلة ؛ كما عليه الفلاسفة.
عن وهب : أنّه قال : رأى يوسف ؛ وهو ابن سبع سنين ، أنّ إحدى عشرة عصا طوالا كانت مركوزة في الأرض كهيئة الدّائرة ، وإذا عصا صغيرة وثبت عليها وابتلعتها ، فذكر ذلك لأبيه ، فقال : إيّاك أن تذكر هذا لإخوتك ، ثمّ رأى وهو ابن اثنتي عشرة سنة - وقيل : ابن عشر سنين ليلة الجمعة والقدر(٤)-
__________________
(١) جوامع الجامع : ٢١٣ ، تفسير الصافي ٣ : ٧ ، تفسير الرازي ١٨ : ٨٣ ، تفسير روح البيان ٤ : ٢٠٧.
(٢) تفسير الرازي ١٨ : ٨٤.
(٣) تفسير روح البيان ٤ : ٢١٠.
(٤) تفسير روح البيان ٤ : ٢١٢.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٣ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4404_nafahat-alrahman03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
