الشّمس والقمر والكواكب تسجد له فقصّها على أبيه (١) .
وعن الباقر عليهالسلام : « رأى الرّؤيا وهو ابن تسع سنين » (٢) .
عن جابر [ بن عبد الله ] قال : أتى النبيّ صلىاللهعليهوآله رجل من اليهود يقال له بشان ، فقال : يا محمّد ، أخبرني عن الكواكب التي رآها يوسف ساجدة له ، ما أسماؤهنّ ؟ فلم يجبه النبيّ صلىاللهعليهوآله يومئذ في شيء. فنزل جبرئيل فأخبر النبيّ صلىاللهعليهوآله بأسمائها ، فبعث النبيّ صلىاللهعليهوآله إلى بشان ، فلمّا أن جاءه قال النبي صلىاللهعليهوآله : « هل أنت مسلم إن أخبرتك بأسمائها ؟ » قال : نعم ، فقال له النبيّ صلىاللهعليهوآله : « جوبان - وفي نسخة : جربان - ، والطّارق ، والذيال ، وذو الكتفين ، وقايس (٣) ، ووثّاب ، وعمودان ، والفيلق - وفي رواية : والفليق - ، والمصبح ، والصّدوح - وفي رواية : والضروح - ، وذو الفروغ - وفي رواية : والفزع - ، والضّياء ، والنور ، رآها في افق السّماء ساجدة له » .
وفي رواية : « أنّه رآهن نزلن من السّماء وسجدن له » . فقال بشأن : والله إنّ هذه لأسماؤها ، ثمّ أسلم (٤) .
أقول : المراد بالضّياء والنّور الشّمس والقمر.
وقيل : إنّه عليهالسلام رأى أنّه على جبل شامخ ، حوله أنهار جارية وأشجار خضرة ، فرأى الكواكب سجدن له (٥) .
﴿قالَ يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطانَ
لِلْإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٥)﴾
فلمّا ذكرها لأبيه ، وكان شديد الحبّ له ولأخيه بنيامين ، وعالما بشدّة حسد إخوته عليه ﴿قالَ﴾ إشفاقا عليه : ﴿يا بُنَيَ﴾ إنّ هذا أمر متشتّت يجمعه الله من بعد - على رواية جابر (٦) - ولكن ﴿لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ﴾ ولا تخبرهم بها ، فإنّهم يعرفون تعبيرها ﴿فَيَكِيدُوا لَكَ﴾ ويحتالوا في إهلاكك ﴿كَيْداً﴾ عظيما ويدبّروا تدبيرا خفيّا عنك ، لا تقدر على دفعه.
ثمّ أكّد نهيه بقوله : ﴿إِنَّ الشَّيْطانَ لِلْإِنْسانِ﴾ كائنا من كان ﴿عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ ظاهر العداوة ، فلا تستبعد صدور قتلك من إخوتك الّذين هم أولاد الأنبياء ومربوبون في حجر النبيّ ، مع أنّك الأخ النّسبي والدّيني لهم.
نقل أنّه لمّا بلغ إسحاق إلى مائة وثمانين [ سنة ] من العمر ، وصّى إلى يعقوب بأن يخرج إلى خاله
__________________
(١) تفسير الرازي ١٨ : ٨٧.
(٢) تفسير القمي ١ : ٣٤٠ ، تفسير الصافي ٣ : ٦.
(٣) في الخصال وتفسير الصافي : قابس.
(٤) الخصال : ٤٥٤ / ٢ ، تفسير روح البيان ٤ : ٢١٢ ، تفسير الصافي ٣ : ٥.
(٥) تفسير روح البيان ٤ : ٢١٢.
(٦) الرواية المتقدمة الواردة عن الخصال.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٣ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4404_nafahat-alrahman03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
