في تفسير سورة يوسف عليهالسلام
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
﴿الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ (١)﴾
ثمّ لمّا ختم الله سبحانه سورة هود بذكر كمال علمه وسعة قدرته ، وأمر نبيّه صلىاللهعليهوآله بالعبادة والتوكّل عليه ، أردفها بسورة يوسف لما فيها من الشّواهد على علمه وقدرته ، ومن عبادة يوسف وتوكّله ونتائجها ، فابتدأها على دأبه بقوله : ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾ ثمّ افتتحها بالحروف المقطّعات من قوله : ﴿الر﴾ قيل : هي رمز من : أنا الله أرى صنيع إخوة يوسف ، وما جرى عليه ، أو أرى ما لا يرى الخلق(١).
وعن الصادق عليهالسلام : « يعني : أنا الله الرّؤوف » (٢) .
ثمّ وصف كتابه العظيم بقوله : ﴿تِلْكَ﴾ الآيات أو السّورة ﴿آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ﴾ والقرآن الظّاهر أمره من كونه كلام الله ، لدلالة ما فيه من وجه الإعجاز ، أو المظهر للمعارف والأسرار والأحكام ، أو المراد : تلك الآيات آيات مكتوبة في اللّوح المحفوظ.
﴿إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ * نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما
أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ (٢) و (٣)﴾
ثمّ أنّه تعالى بعد مدح كتابه بالشرف الذاتي ، وصفه بالشّرف الإضافي بقوله : ﴿إِنَّا أَنْزَلْناهُ﴾ إلى النبيّ الصّادق بتوسّط جبرئيل ، حال كونه ﴿قُرْآناً عَرَبِيًّا﴾ بلغتكم ﴿لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ مضامينه ، وتفهمون معانيه ، حتّى تتمّ عليكم الحجّة ، ولا يبقى لكم العذر في ضلالتكم ، بأن تقولوا أنّه ليس بلغتنا وما خاطبنا الله به.
ثمّ روي أنّ جمعا من أحبار اليهود قالوا لرؤساء المشركين : سلوا محمّدا لم انتقل [ آل ] يعقوب من
__________________
(١) تفسير روح البيان ٤ : ٢٠٧.
(٢) معاني الأخبار : ٢٢ / ١.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٣ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4404_nafahat-alrahman03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
