روي أنّه لمّا أسرى بأهله تبعتهم ، فلمّا سمعت هدّة العذاب التفتت وقالت : يا قوماه ، فأدركها حجر فقتلها (١) .
والظّاهر ؛ كما عن الأكثر ، الاستثناء راجع إلى قوله : ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ﴾ لا إلى قوله : ﴿وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ﴾ والمعنى : فأسر بأهلك إلّا امرأتك ﴿إِنَّهُ مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ﴾ من العذاب لا محالة ، فتكون من الهالكين.
ثمّ ذكروا علّة خروجه باللّيل بقولهم : ﴿إِنَّ مَوْعِدَهُمُ﴾ ووقت نزول العذاب عليهم هو ﴿الصُّبْحُ﴾ روي أنّما لمّا قالوا : ﴿إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ﴾ قال لوط : اريد أعجل من ذلك ، بل السّاعة ، فقالوا : ﴿أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾(٢) .
قيل : إنّ علّة توقيت العذاب بالصّبح أنّه وقت الدّعة والرّاحة ، والعذاب فيه أشدّ (٣) .
﴿فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ
* مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ (٨٢) و (٨٣)﴾
ثمّ حكى سبحانه كيفيّة العذاب وشدّته بقوله : ﴿فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا﴾ وعذابنا ، أو وقت نزوله على القرى السّبعة (٤) ، وفيها أربعمائة ألف ألف - على ما قيل (٥) أو أمرنا به بقولنا : ( كن ) ، أو أمرنا للملائكة بإهلاكهم ، قلبناها ، بأن ﴿جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها﴾ بتوسّط جبرئيل ﴿وَأَمْطَرْنا عَلَيْها﴾ بعد قلبها ﴿حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ﴾ قيل : إنّه معرّب « سنگ گل » (٦) . وقيل : إنّه « سجين » قلبت نونه لاما (٧) . وقيل : يعني : من طين ، فإنّ أصل الحجر الطّين (٨) ، وقيل : مأخوذ من ( سجلّ ) ، والمعنى أنّه ممّا كتب الله أن يعذّبهم به (٩) . وقيل : إنّه اسم سماء الدّنيا (١٠) . وقيل : معناه موضع الحجارة ، وهي جبال مخصوصة (١١) ، وذلك السجّيل (١٢)﴿مَنْضُودٍ﴾ وموضوع بعضه فوق بعض ، ليكون معدّا للعذاب ، أو المعنى كان ذلك المطر متتابعا بنزول بعضه إثر بعض ؛ كقطر الأمطار. وكلّ حجارة ﴿مُسَوَّمَةً﴾ ومعلّمة بخطوط حمراء مثل الجزع (١٣) ، أو بنقط فيها - كما عن القمّي (١٤) أو بأمثال الخواتيم ، أو بسيماء لا تشارك حجارة الأرض ، أو
__________________
(١) تفسير الرازي ١٨ : ٣٦ ، تفسير أبي السعود ٤ : ٢٢٩. (٢) تفسير الرازي ١٨ : ٣٧ ، تفسير أبي السعود ٤ : ٢٣٠.
(٣) تفسير أبي السعود ٤ : ٢٣٠ ، تفسير روح البيان ٤ : ١٧٠.
(٤) في تفسير أبي السعود : قرى قوم لوط ، وهي التي عبّر عنها بالمؤتفكات ، وهي خمس مدائن.
(٥) تفسير أبي السعود ٤ : ٢٣٠.
( ٦ و١١) تفسير الرازي ١٨ : ٣٨.
(١٢) هذا التعبير لا يتناسب مع قوله : مَنْضُودٍ من حيث الإعراب ، فهو يقتضي أن يكون ( منضودة ) بالرفع.
(١٣) الجزع : ضرب من العقيق بخطوط متوازية مستديرة مختلفة الألوان.
(١٤) تفسير القمي ١ : ٣٣٦ ، تفسير الصافي ٢ : ٤٦٣.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٣ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4404_nafahat-alrahman03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
