بأنّه كان عليها اسم من رمى بها. وعلى أيّ تقدير كانت تلك الحجارة ﴿عِنْدَ رَبِّكَ﴾ وفي خزائنه لا يتصرّف فيها غيره.
ثمّ هدّد سبحانه مشركي عصر النبيّ صلىاللهعليهوآله بقوله : ﴿وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ الّذين هم في هذا العصر ﴿بِبَعِيدٍ﴾
عن النبيّ صلىاللهعليهوآله أنّه سأل جبرئيل عن هذا ، فقال : يعني ظالمي أمّتك ، ما من ظالم منهم إلّا وهو بمعرض حجر يسقط عليه من ساعة إلى ساعة (١) .
عن الباقر عليهالسلام : ﴿وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ [ من ] ظالمي امّتك ، إن عملوا ما عمل قوم لوط» (٢) .
وعن الصادق عليهالسلام : « من مات مصرّا على اللّواط لم يمت حتّى يرميه الله بحجر من تلك الحجارة تكون فيه منيّته ، ولا يراه أحد » (٣) .
وعنه عليهالسلام : « ما من عبد يخرج من الدّنيا يستحلّ عمل قوم لوط إلّا رمى الله كبده من تلك الحجارة تكون منيّته فيها ، ولكنّ الخلق لا يرونه » (٤) .
وقيل : إنّ المراد : ليست القرى المؤتفكات من مشركي مكّة ببعيد ، لأنّها كانت في الشّام ، وهو قريب من مكّة (٥) .
عن الباقر عليهالسلام : « كان قوم لوط من أفضل قوم خلقهم الله ، فطلبهم إبليس الطّلب الشّديد ، وكان من فضلهم وخيرهم أنّهم إذا خرجوا إلى العمل خرجوا بأجمعهم وتبقى النّساء خلفهم ، فلم يزل إبليس يعتادهم ، وكانوا إذا رجعوا خرّب إبليس ما كانوا يعملون ، فقال بعضهم لبعض : تعالوا نرصد هذا الذي يخرّب متاعنا ، فرصدوه فإذا هو غلام أحسن ما يكون من الغلمان ، فقالوا له : أنت الذي تخرّب متاعنا مرّه بعد مرّة ، فاجتمع رأيهم على أن يقتلوه ، فجعلوه عند رجل ، فلمّا كان اللّيل صاح ، فقال له : مالك ؟ فقال : كان أبي ينوّمني على بطنه ، فقال له : تعال فنم على بطني ، قال : فلم يزل بذلك الرّجل حتّى علّمه أن يفعل بنفسه ، فأوّلا علّمه إبليس والثانية علّمه هو ، ثمّ انسلّ ففرّ منهم ، وأصبحوا وجعل الرّجل يخبر بما فعل الغلام ويعجّبهم منه وهم لا يعرفونه ، فوضعوا أيديهم فيه حتّى اكتفى الرّجال بالرّجال بعضهم ببعض ، ثمّ جعلوا يرصدون مارّة الطّريق فيفعلون بهم ، حتّى تنكّب (٦) مدينتهم الناس ، ثمّ تركوا نساءهم وأقبلوا على الغلمان.
__________________
(١) تفسير الرازي ١٨ : ٣٩.
(٢) الكافي ٥ : ٥٤٦ / ٥ ، تفسير الصافي ٢ : ٤٦٣.
(٣) تفسير العياشي ٢ : ٣٢١ / ٢٠٤٦ ، الكافي ٥ : ٥٤٨ / ٩ ، تفسير الصافي ٢ : ٤٦٣.
(٤) تفسير القمي ١ : ٣٣٦ ، تفسير الصافي ٢ : ٤٦٣.
(٥) تفسير الرازي ١٨ : ٣٩.
(٦) أي أعرض عنها وتجنّبها.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٣ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4404_nafahat-alrahman03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
