عن أحدهما عليهماالسلام : « أنّه وضع يده على الباب ، ثمّ ناشدهم فقال : « اتّقوا الله ولا تخزون في ضيفي ، ثمّ عرض عليهم بناته بنكاح » (١) .
ثمّ أنّهم مع جميع ذلك ﴿قالُوا﴾ مجيبين له : يا لوط ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ﴾ بعد إقامتك فينا مدّة طويلة أنّه ﴿ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍ﴾ وحاجة في رفع الشّهوة ، أو حقّ تمتّع ، لأنّهنّ لسن لنا بأزواج ، ولا تميل طباعنا أيضا إليهنّ ﴿وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ﴾ وما نشتهي ، وهو مواقعة الذّكران ، ولا ننصرف عنها.
فلمّا يئس لوط من انصرافهم عمّا هم عليه ﴿قالَ﴾ تمنّيا : ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً﴾ وعلى دفعكم قدرة بنفسي ﴿أَوْ آوِي﴾ وألتجئ ﴿إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ وناصر قاهر امتنع به عنكم.
وقيل : يعني : أو أنّ لي أحد الأمرين لفعلت ما فعلت (٢) .
عن النبيّ صلىاللهعليهوآله قال : « رحم الله أخي لوطا ، كان يأوي إلى ركن شديد » (٣) .
عن الباقر عليهالسلام : « رحم الله لوطا لو يدري من معه في الحجرة لعلم أنّه منصور حيث يقول : ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ أي ركن أشدّ من جبرئيل ؟ » (٤) .
روي أنّه أغلق أبوابه دون أضيافه ، وأخذ يجادلهم من وراء الباب ، فتسوّروا الجدار ، فلمّا رأت الملائكة كرب لوط وعجزه عن مدافعتهم ﴿قالُوا﴾ تسلية له : ﴿يا لُوطُ﴾ لا تغتمّ ولا تبال بهم ﴿إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ﴾ وإنّهم ﴿لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ﴾ بسوء ومكروه ، فافتح الباب ودعنا وإيّاهم (٥) .
وفي ( الجوامع ) : قال جبرئيل : إنّ ركنك لشديد ، افتح الباب ودعنا وإيّاهم ، ففتح الباب فدخلوا (٦) ، فاستأذن جبرئيل ربّه في عقوبتهم فأذن له ، فقام جبرئيل في الصّورة التي يكون فيها ، فنشر جناحه ، وله جناحان ، وعليه وشاح من درّ منظوم ، وهو برّاق الثّنايا ، فضرب بجناحه وجوههم فطمس أعينهم وأعماهم ، فصاروا لا يعرفون الطّريق ، فخرجوا وهم يقولون : النّجاء النّجاء ، فإنّ في بيت لوط قوما سحرة (٧) .
ثمّ قالوا للوط : ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ﴾ وعيالك ﴿بِقِطْعٍ﴾ وطائفة ﴿مِنَ اللَّيْلِ﴾ واخرجوا جميعا من القرية ﴿وَلا يَلْتَفِتْ﴾ ولا ينظر إلى الوارء ﴿مِنْكُمْ أَحَدٌ﴾ أنت وأهلك. قيل : لئلّا يبطئوا في السّير ، أو لئلّا يروا ما ينزل بالقوم من العذاب ، فيرقّوا (٨) لهم ، أو المراد : لا يتخلّف منكم [ أحد ]﴿إِلَّا امْرَأَتَكَ﴾
__________________
(١) تفسير العياشي ٢ : ٣١٨ / ٢٠٤٠ ، تفسير الصافي ٢ : ٤٦١.
(٢) تفسير أبي السعود ٤ : ٢٢٩.
(٣) تفسير الرازي ١٨ : ٣٥ ، تفسير أبي السعود ٤ : ٢٢٩.
(٤) الكافي ٥ : ٥٤٦ / ٥ ، تفسير الصافي ٢ : ٤٦٢.
(٥) تفسير أبي السعود ٤ : ٢٢٩.
(٦) جوامع الجامع : ٢٠٨.
(٧) تفسير أبي السعود ٤ : ٢٢٩ ، تفسير روح البيان ٤ : ١٦٩.
(٨) تفسير روح البيان ٤ : ١٦٩.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٣ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4404_nafahat-alrahman03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
