عن النبيّ صلىاللهعليهوآله : « تفكّروا في الخلق ، ولا تتفكّروا في الخالق » (١) .
ثمّ ذمّ الكفّار الذين لا يتأثّرون بالآيات بقوله : ﴿وَما تُغْنِي الْآياتُ﴾ وعجائب المصنوعات ، والبراهين الساطعات على التوحيد ﴿وَالنُّذُرُ﴾ والمواعظ ، أو الرّسل المنذرون ﴿عَنْ قَوْمٍ﴾ علم الله أنّهم ﴿لا يُؤْمِنُونَ﴾ وحكم عليهم بأنّهم أهل النّار لخبث طينتهم ، وغاية شقاوتهم ، وشدّة قساوتهم.
عن الصادق عليهالسلام : ﴿الْآياتُ﴾ الأئمّة عليهمالسلام ، و﴿النُّذُرُ﴾ الأنبياء عليهمالسلام » (٢) .
﴿فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلاَّ مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ
الْمُنْتَظِرِينَ (١٠٢)﴾
ثمّ ذمّهم سبحانه وهدّدهم على عدم الإيمان بقوله : ﴿فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ﴾ هؤلاء المصرّون على الكفر في إيمانهم شيئا ﴿إِلَّا﴾ يوما ﴿مِثْلَ أَيَّامِ﴾ المشركين المعارضين للرّسل من الامم ﴿الَّذِينَ خَلَوْا﴾ ومضوا من الدّنيا بعذاب الاستئصال ، وواقعة عظيمة من الوقائع العظام التي كانت للمكذّبين الذين كانوا ﴿مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ وفي الأعصار السّابقة على عصرهم ﴿قُلْ﴾ يا محمّد ، تهديدا لهم : ﴿فَانْتَظِرُوا﴾ ما هو عاقبة أمركم من الابتلاء بالعذاب أيضا ﴿إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ﴾ لذلك لأنّكم لا تستحقّون غيره. وقيل يعني : انتظروا لهلاكي ، وإنّي [ معكم ] من المنتظرين لهلاككم (٣) .
عن الرضا عليهالسلام : « انتظار الفرج من الفرج ، إنّ الله يقول : ﴿فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ﴾(٤) .
﴿ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ (١٠٣)﴾
ثمّ أنّه تعالى بعد بيان إنزال العذاب على الامم السّابقة ، بيّن لطفه بالرّسل والمؤمنين بقوله : ﴿ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا﴾ والمراد : أنّا كنّا ننزل العذاب على امم ، ثمّ ننجّي رسلنا ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ بهم من ذلك العذاب حين نزوله ﴿كَذلِكَ﴾ الإنجاء الذي كان لهم في الأعصار السّابقة حقّ ﴿حَقًّا﴾ وثبت ثبوتا ﴿عَلَيْنا﴾ بمقتضى الحكمة والعدل ﴿نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ من الرّسل وأتباعهم في كلّ عصر ، من الشّدائد والبلايا. وإنّما أدخل الرّسل في المؤمنين للإشعار بأنّ ملاك النّجاة هو الإيمان.
عن الصادق عليهالسلام : « ما يمنعكم [ من ] أن تشهدوا على من مات منكم على هذا الأمر أنّه من أهل
__________________
(١) تفسير الرازي ١٧ : ١٦٩.
(٢) تفسير القمي ١ : ٣٢٠ ، الكافي ١ : ١٦١ / ١ ، تفسير الصافي ٢ : ٤٢٨.
(٣) تفسير روح البيان ٤ : ٨٥.
(٤) تفسير العياشي ٢ : ٢٩٧ / ١٩٨٥ ، تفسير الصافي ٢ : ٤٢٨.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٣ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4404_nafahat-alrahman03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
