وعن القمّي : يفتنون النّاس بالأموال ليعبدوهم ولا يعبدونك (١) . وقيل : إنّ الكلام على سبيل التعجّب المقرون بالإنكار ، والمعنى : آتيتهم ذلك ليضلّوا. وقيل : إنّ ﴿لِيُضِلُّوا﴾ دعاء عليهم كما يقال : ليغفر الله للمؤمنين وليعذّب الكافرين (٢) . وقيل : إنّ اللّام للعاقبة (٣) ، والمعنى : صار عاقبة إحسانك إليهم إضلالهم.
﴿رَبَّنَا اطْمِسْ﴾ وأورد الهلاك ، أو التّغيير ﴿عَلى أَمْوالِهِمْ﴾ حتى لا ينتفعوا بها ﴿وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ وأقسها ﴿فَلا يُؤْمِنُوا﴾ بشيء من الحقّ ﴿حَتَّى يَرَوُا﴾ ويعاينوا ﴿الْعَذابَ الْأَلِيمَ﴾ في الدّنيا ، أو في الآخرة ، فلا ينفعهم الإيمان إذ ذاك.
عن ابن عبّاس : أنّ موسى كان يدعو ، وهارون كان يؤمّن (٤) .
عن النبيّ صلىاللهعليهوآله : « دعا موسى وأمّن هارون وأمّنت الملائكة ﴿قالَ﴾ الله تعالى : ﴿قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما﴾ ومن غزا في سبيل الله استجيب له كما استجيب لكما يوم القيامة (٥) .
وعن ابن عبّاس : بلغنا أنّ الدّراهم والدّنانير صارت حجارة منقوشة كهيئتها (٦) .
﴿فَاسْتَقِيما﴾ وأثبتا على ما أنتما عليه من الدّعوة ولا تستعجلا ، فإنّ ما طلبتما كائن ولكن في وقته ﴿وَلا تَتَّبِعانِ﴾ ولا تسلكا ﴿سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ وطريق الجهّال في الاستعجال ، وعدم الوثوق بوعد الله ، أو لا يعلمون أنّ عادة الله تعليق الأمور بالحكم والمصالح.
﴿وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً حَتَّى إِذا
أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ
الْمُسْلِمِينَ (٩٠)﴾
ثمّ أخبر سبحانه بإنجازه وعده لموسى والمؤمنين بالنّصر ، وكيفيّة إهلاك فرعون وقومه بقوله : ﴿وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ﴾ وعبّرناهم ﴿الْبَحْرَ﴾ بتجفيفه وحفظهم ، حتّى خرجوا منه إلى السّاحل ﴿فَأَتْبَعَهُمْ﴾ ولحقهم ﴿فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ﴾ وذهبوا في أثرهم ليرتكبوا ﴿بَغْياً﴾ وظلما عليهم ، أو إفراطا في قتلهم ﴿وَعَدْواً﴾ وتجاوزا في ظلمهم ، أو المعنى : حال كونهم باغين في القول ، عادين في الفعل ، وذلك أنّ موسى عليهالسلام لمّا خرج ببني إسرائيل على حين غفلة من فرعون ، سمع بخروجهم فرعون وتبعهم حتّى وصل إلى ساحل البحر ، وبنو إسرائيل خرجوا منه ومسلكهم باق على حاله يبسا ، فسلكه بجنوده أجمعين ، فلمّا دخلوا في مسلكهم الذي كان في البحر غشيهم من اليمّ ما غشيهم.
__________________
(١) تفسير القمي ١ : ٣١٥ ، تفسير الصافي ٢ : ٤١٥.
(٢) تفسير الرازي ١٧ : ١٥٠.
(٣) تفسير أبي السعود ٤ : ١٧٢.
(٤) تفسير الرازي ١٧ : ١٥٢.
(٥) الكافي ٢ : ٣٧٠ / ٨ ، تفسير الصافي ٢ : ٤١٥.
(٦) تفسير الرازي ١٧ : ١٥٢.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٣ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4404_nafahat-alrahman03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
