ما يَفْعَلُونَ وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا
يُظْلَمُونَ (٤٦) و (٤٧)﴾
ثمّ أنّه تعالى بعد تهديد المكذّبين ، عاد إلى تسلية نبيّه بقوله : ﴿وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ﴾ في الدّنيا ﴿بَعْضَ﴾ العذاب ﴿الَّذِي نَعِدُهُمْ﴾ على تكذيبك ﴿أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾ ونخرجنّك من الدّنيا قبل أن نرينّك عذابهم ﴿فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ﴾ ومصيرهم في الآخرة ﴿ثُمَّ اللهُ شَهِيدٌ﴾ ومطّلع ﴿عَلى ما﴾ كانوا ﴿يَفْعَلُونَ﴾ من تكذيبك فنرينّك إذا مجازاتهم كما تحبّ.
وقيل يعني : أنّ الله شاهد عليهم ، يشهد بأعمالهم القبيحة على رؤس الأشهاد يوم القيامة ؛ ليزداد خزيهم (١) .
وقيل : إنّ كلمة ﴿ثُمَ﴾ لترتيب الإخبار على الإخبار ، أو بمعنى الواو (٢) .
ثمّ بالغ سبحانه في تسلية نبيّه صلىاللهعليهوآله بقوله : ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ﴾ من الامم من زمان آدم إلى اليوم ﴿رَسُولٌ﴾ مبعوث من جانب الله ؛ لهدايتهم ودعوتهم إلى التّوحيد والمعاد ، على حسب حكمته ولطفه ﴿فَإِذا جاءَ﴾ إلى كلّ امّة ﴿رَسُولُهُمْ﴾ بالبيّنات والمعجزات القاهرات ، كذّبته امّته ، فإذن ﴿قُضِيَ﴾ من قبل الله بين الرّسول و﴿بَيْنَهُمْ﴾ بأن يحكم بنجاة الرّسول والمؤمنين به ، وهلاك المكذّبين له ، وهو الحكم ﴿بِالْقِسْطِ﴾ والعدل على المكذّبين ﴿وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾ في ذلك القضاء الموجب لتعذيبهم ، لكونه نتيجة أعمالهم بعد إتمام الحجّة عليهم ، وقطع أعذارهم ببيانات الرّسول ، وإقامته الدّلائل على الحقّ.
وقيل : إنّه تعالى لمّا قال : ﴿اللهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ﴾ يوم القيامة ، بيّن أنّه مع ذلك يحضرهم في موقف القيامة مع رسولهم ، ليشهد عليهم بتلك الأعمال ، حتّى يظهر عدله تعالى غاية الظّهور (٣) .
وعن الباقر عليهالسلام قال : « تفسيرها في الباطن أنّ لكلّ قرن من هذه الامّة رسولا من آل محمّد صلىاللهعليهوآله يخرج إلى القرن الذي هو إليهم رسول ؛ وهم الأولياء وهم الرّسل. وأمّا قوله : ﴿فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ فإن (٤) معناه : أنّ رسل الله يقضون بالقسط وهم لا يظلمون » (٥) .
﴿وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٤٨) قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعاً
إِلاَّ ما شاءَ اللهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا
__________________
(١ و٢) تفسير روح البيان ٤ : ٥٠.
(٣) تفسير الرازي ١٧ : ١٠٦.
(٤) في تفسير العياشي : قال.
(٥) تفسير العياشي ٢ : ٢٧٨ / ١٩٥٨ ، وزاد فيه : كما قال الله ، تفسير الصافي ٢ : ٤٠٥.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٣ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4404_nafahat-alrahman03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
