وعقاب.
﴿وَيَقُولُونَ لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ
الْمُنْتَظِرِينَ (٢٠)﴾
ثمّ أنّه تعالى بعد إبطال مذهب الشّرك ، وبيان استحقاق المشركين التّعجيل في عقوبتهم والتّسريع في إهلاكهم ، حكى سبحانه تعنّتهم على النبيّ صلىاللهعليهوآله ، واقتراحهم عليه معجزة اخرى ، سوى ما رأوه منه من القرآن ، وسائر ما نسبوه إلى السّحر ؛ بقوله : ﴿وَيَقُولُونَ﴾ تعنّتا ولجاجا : ﴿لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ﴾ ومعجزة سوى القرآن ﴿مِنْ رَبِّهِ﴾ مع كفاية القرآن لإثبات نبوّته لما فيه من وجوه الإعجاز.
ولمّا كان إنزال الزائد على الكفاية منوطا بمصلحة لا يعلمها إلّا الله ، أمر سبحانه نبيّه صلىاللهعليهوآله أن يردّهم بقوله : ﴿فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ﴾ والعلم بالمصالح الواقعيّة خاصّ ﴿لِلَّهِ﴾ لا يشركه فيه غيره ﴿فَانْتَظِرُوا﴾ مشيئته وفعله ﴿إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ﴾ لذلك.
وقيل : إن المعنى : انتظروا لما يفعل الله بكم بجحودكم الآيات المنزلة (١) .
﴿وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا قُلِ اللهُ
أَسْرَعُ مَكْراً إِنَّ رُسُلَنا يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ (٢١)﴾
ثمّ بيّن سبحانه أنّ تكذيبهم المعجزات وتعنّتهم إنّما يكون لبطرهم بالرّاحة ، وسعة العيش بقوله : ﴿وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ﴾ قيل : يعني مشركي مكّة ﴿رَحْمَةً﴾ من سعة وصحّة (٢)﴿مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ﴾ من فقر ومرض ﴿إِذا لَهُمْ﴾ حين إذاقتهم الرّحمة ﴿مَكْرٌ﴾ وسعي بليغ ﴿فِي﴾ تكذيب ﴿آياتِنا﴾ ومعجزات نبيّنا صلىاللهعليهوآله.
روي أنّ الله سلّط القحط على أهل مكّة سبع سنين ، ثمّ أنزل الأمطار النافعة على أراضيهم ، ثمّ أنّهم نسبوا تلك الرّحمة إلى أصنامهم ، وطفقوا يقدحون في آيات الله ، ويكيدون الرّسول ، فقابلوا نعمة الله بالكفران (٣) .
ثمّ أمر الله نبيّه صلىاللهعليهوآله بتهديدهم بقوله : ﴿قُلِ﴾ يا محمّد لهم : ﴿اللهُ أَسْرَعُ مَكْراً﴾ وأعجل عقوبة ممّا تأتون به في إبطال الحقّ ، فإنّه يزيل عنكم تلك النّعمة بتسليط المسلمين عليكم ، وابتلائكم بالقتل
__________________
(١) تفسير البيضاوي ١ : ٤٣١ ، تفسير روح البيان ٤ : ٢٨.
(٢) تفسير روح البيان ٤ : ٢٩.
(٣) تفسير الرازي ١٧ : ٦٥ ، تفسير روح البيان ٤ : ٢٩.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٣ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4404_nafahat-alrahman03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
