وعن أمير المؤمنين عليهالسلام في حديث : « أي لعنهم ، فسمّى اللّعنة قتالا » (١) .
عن النبيّ صلىاللهعليهوآله : « اشتدّ غضب الله على اليهود حين قالوا : ﴿عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ﴾ واشتدّ غضب الله على النّصارى حين قالوا : ﴿الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ﴾ واشتدّ غضب الله على من أراق دمي وآذاني في عترتي » (٢).
﴿اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَما أُمِرُوا
إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٣١)﴾
ثمّ قدح الله فيهم بإثبات شرك آخر لهم بقوله : ﴿اتَّخَذُوا﴾ هؤلاء اليهود والنّصارى ﴿أَحْبارَهُمْ﴾ وعلماءهم ﴿وَرُهْبانَهُمْ﴾ وزهّادهم ﴿أَرْباباً﴾ ومطاعين كأنّهم معبودون لهم ﴿مِنْ دُونِ اللهِ﴾ ومتجاوزين عنه.
عن الصادق عليهالسلام : « أما والله ما دعوهم إلى عبادة أنفسهم ، ولو دعوهم إلى عبادة أنفسهم ما أجابوهم ، ولكن أحلّوا لهم حراما وحرّموا عليهم حلالا فعبدوهم من حيث لا يشعرون » (٣) .
﴿وَ﴾ اتّخذوا ﴿الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ﴾ أيضا ربّا ومعبودا بعد ما قالوا إنّه ابن الله.
القمّي : عن الباقر عليهالسلام : « أمّا المسيح فعصوه ، وعظّموه في أنفسهم ، حتّى زعموا أنّه إله ، وأنّه ابن الله ، وطائفة منهم قالوا : ثالث ثلاثة [ وطائفة منهم قالوا : هو الله ] ، وأمّا أحبارهم ورهبانهم فإنّهم أطاعوهم ، وأخذوا بقولهم ، واتّبعوا ما أمروهم به ، ودانوا بما دعوهم إليه ، فاتّخذوهم أربابا بطاعتهم لهم ، وتركهم أمر الله وكتبه ورسله ، فنبذوه وراء ظهورهم » . قال : « وإنّما ذكر هذا في كتابه لكي نتّعظ بهم»(٤) .
﴿وَ﴾ الحال أنّهم ﴿ما أُمِرُوا﴾ من قبل الله ، وبحكم عقولهم ، بشيء ﴿إِلَّا لِيَعْبُدُوا﴾ وليطيعوا ﴿إِلهاً واحِداً﴾ ولا يطيعون غيره ، وأمّا طاعة غيره بأمره فهي (٥) في الحقيقة طاعته.
ثمّ أكّد سبحانه وحدانيّته في الالوهيّة والربوبيّة والعبادة بقوله : ﴿لا إِلهَ إِلَّا هُوَ﴾ ثمّ نزّه ذاته المقدّسة عن الشّرك بقوله : ﴿سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ به في الالوهيّة والعبادة ، وتعالى شأنه عن ذلك.
﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ (٣٢)﴾
__________________
(١) الاحتجاج : ٢٥٠ ، تفسير الصافي ٢ : ٣٣٦.
(٢) تفسير العياشي ٢ : ٢٢٩ / ١٨١٠ ، أمالى الطوسي : ١٤٢ / ٢٣١ ، تفسير الصافي ٢ : ٣٣٦.
(٣) الكافي ١ : ٤٣ / ١ ، تفسير الصافي ٢ : ٣٣٦.
(٤) تفسير القمي ١ : ٢٨٩ ، تفسير الصافي ٢ : ٣٣٦.
(٥) زاد في النسخة : بأمره.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٣ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4404_nafahat-alrahman03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
