أنفسهم من أن يستعبدوا أو يقتلوا ، فالجزية تؤخذ منهم على قدر ما يطيقون له أن يؤخذ منهم بها حتى يسلموا ، فإنّ الله تعالى قال : ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ ﴾ وكيف يكون وهو لا يكترث لما يؤخذ منه ، لا حتّى يجد ذلّا لما يؤخذ منه فيألم لذلك فيسلم » (١) .
وعن الباقر عليهالسلام ، في أهل الذّمّة : أيؤخذ من أموالهم ومواشيهم شيء سوى الجزية ؟ قال : « لا»(٢) .
﴿وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ ذلِكَ قَوْلُهُمْ
بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (٣٠)﴾
ثمّ بيّن سبحانه عدم إيمانهم بقوله : ﴿وَقالَتِ الْيَهُودُ﴾ واعتقدت أنّه ﴿عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ﴾
عن ابن عبّاس : أتى جماعة من اليهود إلى رسول الله صلىاللهعليهوآله ؛ وهم سلّام بن مشكم ، والنّعمان بن أوفى ، ومالك بن الصّيف ، وقالوا : كيف نتبعك وقد تركت قبلتنا ، ولا تزعم أنّ عزيرا ابن الله ؟ فنزلت الآية (٣) .
وقيل : إنّ هذا القول كان شائعا بينهم في ذلك العصر ثمّ انقطع ، ولا عبرة بإنكار اليهود ، فإنّ حكاية الله عنهم أصدق.
وفي ( الاحتجاج ) : أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله طالبهم فيه بالحجّة ، فقالوا : لأنّه أحيى [ لبني إسرائيل ] التّوراة بعدما ذهبت ، ولم يفعل بها هذا إلّا لأنّه ابنه.
فقال صلىاللهعليهوآله : « كيف صار عزير ابن الله دون موسى ، وهو الذي جاءهم بالتوراة ، ورأوا منه [ من ] المعجزات ما [ قد ] علمتم ، فإن كان عزير ابن الله لما ظهر من إكرامه من إحياء التّوراة ، فلقد كان موسى بالنبوّة أحقّ وأولى » (٤) .
﴿وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ﴾ ثمّ ردّهم بقوله : ﴿ذلِكَ﴾ القول الباطل الذي صدر منهم ﴿قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ﴾ وألسنتهم بلا مساعدة برهان عليه ، بل البراهين القاطعة على خلافه ، وهم في هذا القول ﴿يُضاهِؤُنَ﴾ ويشابهون ، يعني قولهم هذا يشابه ﴿قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ﴾ بأنّ الملائكة ، أو اللّات والعزّى بنات الله.
ثمّ أظهر الغضب بالدّعاء عليهم بقوله : ﴿قاتَلَهُمُ اللهُ﴾ وأهلكهم كيف تصدر من لسانهم هذه الأباطيل ، و﴿أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ وإلى أين يصرفون من الحقّ.
__________________
(١) تفسير القمي ١ : ٢٨٨ ، تفسير الصافي ٢ : ٣٣٥.
(٢) الكافي ٣ : ٥٦٨ / ٧ ، تفسير الصافي ٢ : ٣٣٥.
(٣) تفسير الرازي ١٦ : ٣٣.
(٤) الاحتجاج : ٢٣ ، تفسير الصافي ٢ : ٣٣٥.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٣ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4404_nafahat-alrahman03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
