صاغِرُونَ﴾ ذليلون عندكم.
في أحكام الجزية
عن الباقر عليهالسلام : « بعث الله محمّدا بخمسة أشياء » (١) إلى أن قال : « قال الله تعالى : ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً﴾(٢) نزلت هذه الآية في أهل الذمّة ، ثمّ نسخها قوله سبحانه : ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ الآية ، فمن كان منهم في دار الإسلام لم يقبل منهم إلّا الجزية أو القتل ، وما لهم فيء ، وذراريهم سبي ، فإذا قبلوا الجزية على أنفسهم حرّم علينا سبيهم ، وحرّمت أموالهم ، وحلّت لنا مناكحتهم ، ومن كان منهم في دار الحرب حلّ لنا سبيهم وأموالهم ، ولم تحلّ مناكحتهم ، ولم يقبل منهم إلّا الدّخول في الاسلام أو الجزيه أو القتل » (٣) .
وعن الصادق عليهالسلام ، أنّه سئل عن المجوس : أكان لهم نبيّ ؟ فقال : « نعم ، أما بلغك كتاب رسول الله صلىاللهعليهوآله إلى أهل مكّة : أن أسلموا وإلّا فأذنوا بحرب ، فكتبوا إلى رسول الله صلىاللهعليهوآله : أن خذ منّا الجزية ودعنا على عبادة الأوثان ، فكتب إليهم النبيّ صلىاللهعليهوآله : إنّي لست آخذ الجزية إلّا من أهل الكتاب ، فكتبوا إليه ، يريدون تكذيبه : زعمت أنّك لا تأخذ الجزية إلّا من أهل الكتاب ، ثمّ أخذت الجزية من مجوس هجر ؟ ! فكتب إليهم النبيّ صلىاللهعليهوآله : أنّ المجوس كان لهم نبيّ فقتلوه ، وكتاب أحرقوه » (٤) .
وفي ( العلل ) : عنه عليهالسلام ، أنّه سئل عن النّساء : كيف سقطت الجزية ورفعت عنهن ؟ فقال : « لأنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله نهى عن قتل النّساء والولدان في دار الحرب إلّا أن تقاتل ، وإن قاتلت [ أيضا ] » فأمسك عنها ما أمكنك ولم تخف خللا ، فلمّا نهى عن قتلهنّ في دار الحرب كان ذلك في دار الإسلام أولى ، ولو امتنعت أن تؤدّي الجزية لم يمكن قتلها ، فلمّا لم يمكن قتلها رفعت الجزية عنها ، ولو امتنع الرّجال وأبوا أن يؤدّوا الجزية كانوا ناقضين للعهد ، وحلّت دماؤهم وقتلهم ، لأنّ قتل الرّجال مباح في دار الشّرك ، وكذلك المقعد من أهل الشّرك والذّمة ، [ والأعمى ] والشيخ الفاني ، والمرأة والولدان في أرض الحرب. ومن أجل ذلك رفعت عنهم الجزية » (٥) .
وعنه عليهالسلام : « جرت السنّة أن لا تؤخذ الجزية من المعتوه ، ولا من المغلوب على عقله » (٦) .
والقمّي رحمهالله : عنه عليهالسلام ، أنّه سئل : ما حدّ الجزية على أهل الكتاب ، وهل عليهم في ذلك [ شيء ] موظّف لا ينبغي أن يجوزوا إلى غيره ؟
فقال : « ذلك إلى الإمام ، يأخذ من كلّ إنسان منهم ما شاء على قدر ماله وما يطيق ، إنّما هم قوم فدوا
__________________
(١) في الكافي : أسياف.
(٢) البقرة : ٢ / ٨٣.
(٣) الكافي ٥ : ١١ / ٢ ، تفسير الصافي ٢ : ٣٣٤.
(٤) الكافي ٣ : ٥٦٧ / ٤ ، تفسير الصافي ٢ : ٣٣٤.
(٥) علل الشرائع : ٣٧٦ / ١ ، تفسير الصافي ٢ : ٣٣٤.
(٦) الكافي ٣ : ٥٦٧ / ٣ ، من لا يحضره الفقيه ٢ : ٢٨ / ١٠١ ، تفسير الصافي ٢ : ٣٣٥.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٣ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4404_nafahat-alrahman03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
