فنادى الأنصار فخذا فخذا ، ثمّ نادى : يا أصحاب الشّجرة ، يا أصحاب سورة البقرة ، فكرّوا عنقا واحدة (١) وهم يقولون : لبّيك لبّيك ، فأخذ رسول الله صلىاللهعليهوآله بيده كفّا من الحصاة فرماهم بها وقال : « شاهت الوجوه » .
فأخبره الله سبحانه بنزول النّصر بقوله : ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ﴾ ورحمته المسكّنة للقلوب ﴿عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾
وقيل : إنّ بغلته انخفضت حتى كادت بطنها تمسّ الأرض ، ثمّ قبض قبضة من تراب فرمى به نحو المشركين وقال : « شاهت الوجوه » ، فلم يبق منهم أحد إلّا امتلات به عيناه ، ثمّ قال صلىاللهعليهوآله : « انهزموا وربّ الكعبة » (٢) .
﴿وَأَنْزَلَ﴾ الله لنصره من السّماء ﴿جُنُوداً﴾ من الملائكة ﴿لَمْ تَرَوْها﴾ . عن سعيد بن جبير قال : أيّد الله نبيّه صلىاللهعليهوآله بخمسة آلاف من الملائكة (٣) .
وعن سعيد بن المسيّب قال : حدّثني رجل كان في المشركين يوم حنين ، قال : لما كشفنا المسلمين جعلنا نسوقهم ، فلمّا انتهينا إلى صاحب البغلة الشّهباء تلقّانا رجال بيض الوجوه حسان ، فقالوا : شاهت الوجوه ، ارجعوا فرجعنا ، فركبوا أكتافنا (٤) .
في ذكر قصة غزوة حنين
القمّي رحمهالله : كان سبب غزوة حنين أنّه لمّا خرج رسول الله صلىاللهعليهوآله إلى فتح مكة ، أظهر أنّه يريد هوازن ، وبلغ الخبر هوازن فتهيّأوا وجمعوا الجموع والسلاح ، واجتمع رؤساؤهم إلى مالك بن عوف النضري فرأّسوه عليهم ، وخرجوا وساقوا معهم أموالهم ونساءهم وذراريهم ، ومرّوا حتّى نزلوا أوطاس ، فبلغ رسول الله صلىاللهعليهوآله اجتماعهم بأوطاس ، فجمع القبائل ورغّبهم في الجهاد ووعدهم النّصر ، وأن الله قد وعده أن يغنمه أموالهم ونساءهم وذراريهم ، فرغّب النّاس وخرجوا على راياتهم ، وعقد اللّواء الأكبر ودفعه إلى أمير المؤمنين عليهالسلام ، وكلّ من دخل مكّة براية أمره أن يحملها ، وخرج في اثني عشر ألف رجل ، عشرة آلاف ممّن كان معه (٥) .
وعن الباقر عليهالسلام : « كان معه من بني سليم ألف رجل رئيسهم عبّاس بن مرداس السّلمى ، ومن مزينة ألف رجل » .
__________________
(١) أي حملوا جماعة واحدة.
(٢) تفسير روح البيان ٣ : ٤٠٦ - ٤٠٧.
(٣) تفسير الرازي ١٦ : ٢٢.
(٤) تفسير الرازي ١٦ : ٢٢.
(٥) تفسير القمي ١ : ٢٨٥ ، تفسير الصافي ٢ : ٣٣٠.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٣ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4404_nafahat-alrahman03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
