أوّل من دوّن فيه الشهيد الثاني رحمهالله ، ثمّ الشيخ حسين بن عبد الصمد ، ثمّ ولده المحقّق البهائي ، وقد تَكَفّل لذكر أصحاب الحديث وكتبهم.
ولا يخفى أنّ العامّة يأخذون أحاديثهم من صحاحهم الستّة سواء أُسندت إلى النبيّ(صلى الله عليه وآله) أو إلى أحد كبرائهم ، والعمدة عندهم ابن عبّاس ؛ ولذا قال الشهيد رحمهالله : إنّ أحمد بن حنبل الذي هو أحد المذاهب الأربعة قال إنّ الأحاديث النبوية تنحصر في سبعمائة والباقي أُخذ من الباقين.
ولكن أصحابنا رضي الله عنهم لما رُوي عن أئمّتهم عليهمالسلام من قولهم : إذا أخذتم دينكم منهم فقد أخذتم دينكم من الخائنين (١) ، أعرضوا عمّا رُوي عن المخالفين وما اعتمدوا على الأحاديث النبوية إلاّ ما ينتهي سنده إلى مثل سلمان وأبي ذر وغيرهما ممّن كانوا على طريق الاستقامة وما نقضوا عهد نبيّهم إليهم في ولاية أوليائهم ، فانحصرت النبويّات الصحيحة عندهم فيما روي عنه(صلى الله عليه وآله) من الأئمّة عليهمالسلام وأصحابهم والمحدّثين عنهم طبقة بعد طبقة إلى زماننا هذا.
قال في الوسائل : «إنّ وجه عدم ذكرنا للنبويّات من جهة اشتراكها في
__________________
(١) ونصّ الحديث : «عن علي بن سويد السايي ، قال : كتب إليّ أبو الحسن عليهالسلام وهو في السجن : وأمّا ما ذكرت يا علي ممّن تأخذ معالم دينك ، لا تأخذنّ معالم دينك عن غير شيعتنا ، فإنّك إن تعدّيتهم أخذت دينك عن الخائنين الذين خانوا الله ورسوله ، وخانوا أماناتهم ، إنّهم ائتمنوا على كتاب الله ، فحرّفوه وبدّلوه ، فعليهم لعنة الله ، ولعنة رسوله ، ولعنة ملائكته ، ولعنة آبائي الكرام البررة ، ولعنتي ، ولعنة شيعتي إلى يوم القيامة» ـ في كتاب طويل ـ. الوسائل ٢٧/١٥٠.
![تراثنا ـ العددان [ ١١٩ و ١٢٠ ] [ ج ١١٩ ] تراثنا ـ العددان [ 119 و 120 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4403_turathona-119-120%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)