[علما الرجال والدراية من مقدّمات الاجتهاد]
ولا يخفى أنّه لابدّ قبل الشروع من بيان أنّ علمي الرجال والدراية من مقدّمات الاجتهاد ، وأنّ استنباط الأحكام الشرعية من أدلّتها لا يمكن بدونهما.
أمّا كون علم الدراية من المقدّمات فلا ينبغي التوقّف فيه ؛ إذ عرفت أنّه علم باصطلاحات الحديث والمحدّثين ، ومعلوم بالضرورة أنّ الأحكام الشرعية تُستنبط غالباً من السُنّة ، والعلم بالسُنّة وتمييز مقبولها عن مردودها يتوقّف على فهم الاصطلاحات ، مثل : الضعيف ، والصحيح ، والقويّ ، والحسن ، والمضمر ، والمقبول ، والمستفيض ، والمتواتر.
وأمّا علم الرجال فكذلك ، بلا خلاف فيه بين العلماء المتقدّمين والمتأخّرين ؛ ولذا ملؤوا الطوامير في تنقيح مباحثه ، وصنّفوا فيه كثيراً ، بل كان ديدن أصحاب الأئمّة عليهمالسلام على تدوينه ، وكذا غيرهم من العامّة بل
__________________
يقم برهان على لابدّيّة كون المبحوث عن حاله كلّيّاً.
وما يقال ـ من أنّ الجزئيّات ليست بكاسبة ولا مكتسبة ـ فإنّما هو في مقام آخر ، فقد يكون كلّيّاً وقد يكون جزئيّاً كما إذا وقع جزئىُّ موضوعِ العلم موضوعاً لمسائله كما في الكواكب السيّارة في علم الهيئة.
وقد يقال : إنّ التعرّض للكلّي في كثير من العلوم إنّما هو لعدم حصر الجزئيّات التي هي المقصودة بالذّات ، فلذلك جعلوا الكلّيّ فيها عنواناً جامعاً لشتات الجزئيّات ، بخلافه في المقام ؛ فإنّ الجزئيّات فيه محصورة ، ولا بأس به في مقام دفع الشبهة لو كانت.» الفوائد الرجاليّة في الرجال والدراية : ٤٣.
![تراثنا ـ العددان [ ١١٩ و ١٢٠ ] [ ج ١١٩ ] تراثنا ـ العددان [ 119 و 120 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4403_turathona-119-120%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)