قال في كتاب الوافي : «والمستفاد من هذا الحديث أنّ القراءة الصحيحة هي قراءة أُبيّ ، وأنّها الموافقة لقراءة أهل البيت عليهمالسلام ، إلاّ أنّها اليوم غير مضبوطة عندنا ، إذ لم تصل إلينا قراءته في جميع ألفاظ القرآن انتهى»(١).
«أقول(٢) : لعلّ كلامه عليهالسلام في آخر الحديث إنّما وقع على سبيل التنزيل والرعاية لربيعة الرأي ، حيث إنّه معتمد العامّة في وقته تلافياً لما قاله في حقّ ابن مسعود وتضليله له مع أنّه عندهم بالمنزلة العليا ولا سيّما في القراءة ، وإلاّ فإنّهم عليهمالسلام لا يتّبعون أحداً وإنّما هم متبوعون لا تابعون ...
إلى أن يقول : ثمّ إنّ الّذي يظهر من الأخبار أيضاً هو وجوب القراءة بهذه القراءات المشهورة ، لا من حيث ما ذكروه من ثبوتها وتواترها عنه عليهالسلام بل من حيث الاستصلاح والتقية.
فروى في الكافي بسنده إلى بعض الأصحاب ، عن أبي الحسن عليهالسلام قال : قلت له : جُعلت فداك ، إنّا نسمع الآيات في القرآن ليس هي عندنا كما نسمعها ولا نحسن أن نقرأها كما بلغنا عنكم ، فهل نأثم؟ فقال : لا ، اقرؤوا كما تعلّمتم ، فسيجيء من يعلّمكم.
وروى فيه بسنده إلى سالم بن سلمة ، قال : قرأ رجلٌ على أبي عبد الله عليهالسلام ـ وأنا أستمع ـ حروفاً من القرآن ليس على ما يقرؤها الناس! فقال أبو عبد الله عليهالسلام : كُفَّ عن هذه القراءة! اقرأ كما يقرأ الناس حتّى يقوم القائم ... الحديث.
__________________
(١) ...
(٢) والكلام لصاحب الحدائق.
![تراثنا ـ العددان [ ١١٩ و ١٢٠ ] [ ج ١١٩ ] تراثنا ـ العددان [ 119 و 120 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4403_turathona-119-120%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)