وإن قيل بأنَّ أبيّاً كان حيّاً إلى وقت كتابة المصاحف ـ وهو غير صحيح ـ فهل كان أُبيّ يملي من مصحفه أو من حفظه؟ وعلى كلا التقديرين يكون المصحف الرائج هو مصحف أُبيّ بن كعب وليس بمصحف زيد بن ثابت ، أو القول بأنّه مصحفهما معاً ، فلماذا يحشر زيد مع أُبيّ بن كعب؟ وهل الكاتب بمنزلة المملي؟ والناسخ والمعرب بمنزلة المملي للقرآن؟ وهل يمكن نسبة المصحف إلى الناسخ أو إلى المعروض عليه القرآن والقاري والمعرب؟
أمّا النصّ الثامن : فهو صريح بأنّ القرآن كان قد جمع في قراطيس على عهد أبي بكر ، وقد كانت عنده حتّى توفّي ، ثمّ كانت عند حفصة بنت عمر ـ زوج النبيّ(صلى الله عليه وآله) ـ فأرسل إليها عثمان فأبت أن تدفعها إليه حتّى عاهدها ليردنَّها إليها ، فبعثت بها إليه ، فنسخها عثمان ثمّ ردّها إليها ، (فلم تزل عندها حتّى أرسل إليها مروان بن الحكم يطلبها ، فلم تعطه حتّى ماتت ، فأخذها من عبدالله بن عمر ، فحرقها لئلا يكون فيها شيء يخالف مصاحف الأئمّة التي أنفذها عثمان إلى الآفاق)(١).
فما يعني ما حكاه الزهري عن سالم بن عبدالله : (أنّ مروان كان يرسل إلى حفصة يسألها الصحف التي كُتب فيها القرآن فتأبى حفصة أن تعطية إيّاها ...) فهل كان يرسل إليها قبل طلب عثمان مصحفها أو بعده؟
فإن كان قبل طلب عثمان فلماذا تعطية لعثمان ولا تعطية لمروان؟
__________________
(١) فضائل القرآن لابن كثير : ٧٧.
![تراثنا ـ العددان [ ١١٩ و ١٢٠ ] [ ج ١١٩ ] تراثنا ـ العددان [ 119 و 120 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4403_turathona-119-120%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)