جبل وعبدالله بن مسعود قد عُدّوا ضمن الجامعين للقرآن على عهد رسول الله(صلى الله عليه وآله) ، وعثمان نفسه يقرّ بهذه الحقيقة ولا ينكرها ، فما يعني تشكيكه بكلامهم واعتراضه على اختلافهم مع أنّ هذا هو من موارد نزول القرآن على سبعة أحرف عنده؟!
وكيف يتّهم أبيّاً سيّد القراء ، وابن مسعود الذي شهد رسول الله بأنّه كان يقرأ القرآن غضّاً طريّاً كما أُنزل(١) ، ومعاذاً الذي قال عنه عبدالله بن عمرو بن العاص : «سمعت رسول الله يقول : خذوا القرآن من أربعة : من عبدالله بن مسعود ، وسالم [مولى أبي حذيفة] ، ومعاذ بن جبل ، وأُبيّ بن كعب»(٢).
بل لماذا التأكيد على صغار الصحابة أمثال زيد وسعيد بن العاص وتناسي دور أبيّ بن كعب وابن مسعود ومعاذ وغيرهم من أعيان الصحابة؟
بل كيف يمكننا تصديق هذا الخبر مع أنّ المعروف عن أبيّ بن كعب أنّه مات في سنة (٢٤ هـ) أي أوائل خلافة عثمان ، ومعاذ بن جبل الذي مات في طاعون عمواس سنة (١٧ هـ).
بل ماهي خصوصية هذه الأسماء الثلاثة؟ ولماذا لا ينقل مصعب بن سعد ـ راوي الخبر ـ سماع عثمان لقراءة عائشة وحفصة (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وهي العصر وقوموا لله قانتين).
أو قراءة عمر : غير المغضوب عليهم وغير الضالين ، أو قراءته بآية رجم الشيخ والشيخة.
__________________
(١) تاريخ بغداد ٤/٣٢٦.
(٢) صحيح البخاري ٤/١٩١٢/ ح ٤٧١٣ الباب ٨ ، صحيح مسلم ٤/١٩١٣ / ح ٢٤٦٤.
![تراثنا ـ العددان [ ١١٩ و ١٢٠ ] [ ج ١١٩ ] تراثنا ـ العددان [ 119 و 120 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4403_turathona-119-120%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)