أخّروه حتّى ينظروا أحدثهم عهداً بالعرضة الأخيرة التي مات بعدها رسول الله(صلى الله عليه وآله) ، فهذا غير صحيح ، لأنّ القرآن نزل منجّماً طوال ثلاثة وعشرين عاماً ، وأنّ الصحابة كانوا يقرؤون بسوره وآياته أيّام رسول الله(صلى الله عليه وآله) وقد آنسوا به ، فلا يُعقل أن يكون مكان الآيات في السور مختلفاً فيه بين الصحابة وغير معلوم حتّى لقاء رسول الله(صلى الله عليه وآله) ربّه.
فالآيات في السور كان معلوم موضعها في كلّ عام بعد العرضة الأخيرة ، وإنّ الصحابة كانوا يكتبون الآيات في السور ما قبلها وما بعدها ويدعون موضع الاختلاف إلى أن يأتي الذي سمعها من رسول الله فيقرّر مكانها.
أمّا النصوص الرابعة والخامسة والسادسة فهي صريحة بأنّ الجمع للقرآن كان جمع كتابة لا توحيد للقراءات كما يقولون.
ففي النصّ الرابع : نرى إشارة من ابن شهاب الزهري إلى كلام عمر ابن الخطّاب ، لقوله (بلغنا) ، والذي أُوِّل وصُحِّح بأنّه إشارة إلى تفسير النازل على رسول الله(صلى الله عليه وآله) وتأويله لا إلى أصل القرآن ؛ لقول ابن شهاب : «فقتل علماؤه يوم اليمامة ... الذين كانوا قد وعوه ولم يعلم بعدهم ولم يكتب». وقد نقل الزرقاني ما نسب إلى ابن عمر من قوله : «لا يقولنّ أحدكم : أخذت القرآن كلّه ، وقد ذهب منه كثير ، ولكن ليقل : قد أخذت ما ظهر منه» ثمّ قال معلّقاً : «هي نسبة خاطئة كاذبة وعلى فرض صحّتها فهي موقوفة وليست
![تراثنا ـ العددان [ ١١٩ و ١٢٠ ] [ ج ١١٩ ] تراثنا ـ العددان [ 119 و 120 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4403_turathona-119-120%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)