بمرفوعة إلى النبيّ ، وعلى فرض رفعها فهي معارضة للأدلّة القاطعة المتوافرة في تواتر القرآن وسلامته من التغيير والزيادة والنقصان ، ومعارض القاطع ساقطٌ مهما كانت قيمة سنده في خبر الواحد»(١).
لكن نقول : إذا كانت تلك الأمور التي لم تكتب هي تفسير للقرآن وليست بقرآن فلماذا هم يعدّونها قرآنا في الأخبار ، فيقول الخبر : (فلمّا جمع أبوبكر وعمر وعثمان القرآن ولم يوجد مع أحد بعدهم ...) إلى أن يقول : (فجمعوه في الصحف في خلافة أبي بكر خشية أن يُقتل رجال من المسلمين في المواطن ، معهم كثير من القرآن ، فيذهبوا بما معهم من القرآن ، فلا يوجد عند أحد بعدهم ...)
إنّهم يعدّون الضائع قرآنا ، وبكلامهم هذا يمهّدون لطرح شبهة على القرآن والقول بأنّ القرآن الحالي لا يتضمّن جميع ما أنزل وما كان مسطوراً في اللوح المحفوظ.
وفي النصّ الخامس : تأكيد على كون الجمع جمع كتابة إذ فيه : (فكان الرجل يجيء بالورقة والأديم فيه القرآن حتّى جُمع من ذلك أكثره) لا جميعه! ثمّ يستمرّ الراوي بالقول :
(ثمّ دخل عثمان فدعاهم رجلاً رجلاً فناشدهم : لسمعتَ رسول الله وهو أملاه عليك؟ فيقول : نعم ، فلمّا فرغ من ذلك عثمان قال : من أكتب
__________________
(١) مناهل العرفان ١/٢٠٠.
![تراثنا ـ العددان [ ١١٩ و ١٢٠ ] [ ج ١١٩ ] تراثنا ـ العددان [ 119 و 120 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4403_turathona-119-120%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)