صحيحاً بعمل ضعيف آخر ، فضاعت أو كادت أن تضيع القراءة الشائعة المشهورة والتي عرفوها على عهد رسول الله(صلى الله عليه وآله) بين تلك القراءات الباطلة الأخرى.
فلا اختلاف ولا تكفير بين الصحابة الكبار ، فأحدهم يصلّي خلف الآخر ، بل قل : إنّ أحدهم كان يقدّم الآخر ليصلّي به ، فإليك ما رواه ابن أبي داود بسنده عن عبد الأعلى بن الحكم الكلابي ، قال :
«أتيت دار أبي موسى الأشعري فإذا حذيفة بن اليمان وعبدالله بن مسعود وأبو موسى الأشعري فوق إجّار(١) لهم ، فقلت : هؤلاء ـ والله ـ الذين أريد ، فأخذت أرتقي إليهم ، فإذا غلام على الدرجة فمنعني ، فنازعته ، فالتفت إليه بعضهم قال : خلّ عن الرجل! فأتيتهم حتّى جلست إليهم ، فإذا عندهم مصحف أرسل به عثمان وأمرهم أن يقيموا مصاحفهم عليه.
فقال أبو موسى : ما وجدتم في مصحفي هذا من زيادة فلا تنقصوها وما وجدتم من نقصان فاكتبوه.
فقال حذيفة : كيف بما صنعنا؟ والله ما أحد من أهل هذا البلد يرغب عن قراءة هذا الشيخ ـ يعني ابن مسعود ـ ولا أحد من أهل يمن يرغب عن قراءة هذا الشيخ ـ يعني أبا موسى الأشعري ـ وكان حذيفة هو الذي أشار على عثمان بجمع المصاحف على مصحف واحد ، ثمّ إنّ الصلاة حضرت ، فقالوا لأبي موسى : تقدّم فإنّا في دارك ، فقال : لا أتقدم بين يدي ابن مسعود ،
__________________
(١) الإجار : بالكسر والتشديد ، السطح الذي ليس حوله ما يرد الساقط عنه. لسان العرب ١/٣٢ مادة أجر.
![تراثنا ـ العددان [ ١١٩ و ١٢٠ ] [ ج ١١٩ ] تراثنا ـ العددان [ 119 و 120 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4403_turathona-119-120%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)