تلقّى الآية من رسول الله(صلى الله عليه وآله) ، ولعلّه كان غائباً أو في بعض البوادي فينتظرونه يأتي فيكتبون ما قبلها وما بعدها ويبقون المشكوك إلى أن يأتي ليأخذوا منه ، وأنّ عثمان لما فرغ من كتابة المصحف كتب إلى الأمصار : (إنّي قد صنعت كذا وصنعت كذا ومحوت ما عندي فامحوا ما عندكم) ، وهذا العمل من قبل عثمان خطير ، لأنّ الذي قد محاه عثمان قد لا يصل إلى الكتبة للمصاحف فيبقى في مصاحفهم ما ليس في مصحف عثمان وهم على اعتقاد بأنّ ما عندهم قرآن وبذلك تتعدّد المصاحف ، وقد يكون من هذا الباب جاء اعتقاد بعض الصحابة وعلى رأسهم عمر بن الخطاب بأنّ آية الرجم وسورتي الحفد والخلع من القرآن وهي ممّا حذفه عثمان من مصحفه ، قال العلاّمة الحلّي في تذكرة الفقهاء : «روى واحدٌ من الصحابة سورتين ، إحداهما اللّهم إنّا نستعينك ونستغفرك ... والثانية : اللّهم إيّاك نعبد ولك نصلي ، فقال عثمان : اجعلوهما في القنوت ، ولم يثبتهما في المصحف»(١).
وباعتقادي إنّ الاختلاف عند تعليم المعلّم ـ بحدّ ذاته ـ وإن ارتقى من الغلمان إلى المعلّمين ثمّ إلى الأمّة لا يوجب التكفير ، لأنّ الرسول(صلى الله عليه وآله) والأصحاب كانوا يعلّمون الناس القرآن في المسجد وفي غيره وقيل عنهم بأنّهم كانوا يختلفون! ولا سبب لتكفير بعضهم الآخر.
نعم ، إنّ هناك قراءات باطلة شرعت بجنب القراءات الصحيحة ، وهذا هو الذي سبّب تكفير بعضهم البعض الآخر ، أي أنّهم خلطوا عملاً متقناً
__________________
(١) تذكرة الفقهاء ٣/٢٦٣ ، استحباب رفع اليدين بالقنوت.
![تراثنا ـ العددان [ ١١٩ و ١٢٠ ] [ ج ١١٩ ] تراثنا ـ العددان [ 119 و 120 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4403_turathona-119-120%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)