وإن كان هذا الخبر موجوداً عند أهل السنة فهو شاذّ ومردود ، فنحن نعيد كلام الزرقاني على نفسه حيث قال : «بأنّ الصحابة رضوان الله عليهم كانوا أحرص الناس على الاحتياط للقرآن ، وكانوا أيقظ الخلق في حراسة القرآن ، ولهذا لم يعتبروا من القرآن إلاّ ما ثبت بالتواتر ، وردّوا كلّ ما لم يثبت تواتره لأنّه غير قطعي ويأبى عليهم دينهم وعقلهم أن يقولوا بقرآنية ما ليس بقطعي ... لأنّ المسلمين [الشيعة] كانوا ولا يزالون أكرم على أنفسهم من أن يقولوا في كتاب الله بغير علم ، وأن ينسبوا إلى الله ما لم تقم عليه حجّة قاطعة ، وأن يسلكوا بالقرآن مسلك الكتب المحرّفة والأناجيل المبدّلة. وإنّنا نذكّر هؤلاء بتلك الكلمة التي يردّدونها هم ، وهي : من كان بيته من زجاج فلا يرجمنّ الناس بالحجارة»(١).
أمّا النصّ الثاني :
فلا نرى فيه اسم حذيفة كساع لرفع الاختلاف ، بل نرى الاختلاف بين المعلّمين وبسبب ذلك الاختلاف كاد أن يكفّر بعضهم البعض الآخر منهم لقراءته ، وهذا هو الذي ألزم عثمان أن يخطب في الصحابة طالباً منهم أن يكتبوا مصحفاً إماماً.
كما نرى في النصّ الثاني أنّ جدّ مالك بن أنس أخبر عن الصحابة وأنّهم كانوا يتحرّون العرضة الأخيرة عند اختلافهم فينتظرون الرجل الذي قد
__________________
(١) مناهل العرفان ١/١٨٨ ـ ١٨٩.
![تراثنا ـ العددان [ ١١٩ و ١٢٠ ] [ ج ١١٩ ] تراثنا ـ العددان [ 119 و 120 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4403_turathona-119-120%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)