مصحف حفصة المستنسخ عنه ، وهو يؤكّد نقصان الصحف الموجودة عند حفصة ، وهو ممّا يتطلّب تكميلها.
وقد فرّق ابن حجر بين أبي خزيمة وبين خزيمة فقال : «عن أبي خزيمة أنّه الذي وجد عنده آخر سورة التوبة (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْـمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ) ، بخلاف خزيمة الذي وجد عنده آية الأحزاب (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا الله عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً) ثمّ قال الحافظ في شرحه :
هذا يدلّ على أنّ زيداً لم يكن يعتمد في جمع القرآن على علمه ولا يقتصر على حفظه لكنّ فيه إشكال ، لأنّ ظاهره أنّه اكتفى مع ذلك بخزيمة وحده ، والقرآن إنّما يثبت بالتواتر ، والذي يظهر في الجواب أنّ الذي أشار إليه أنّه فقده أي فقد وجودها مكتوبة لا فقد وجودها محفوظة ، بل كانت محفوظة عنده وعند غيره ، ويدلّ على هذا قوله في حديث جمع القرآن : فجعلت أتتبعه من الرقاع والعسب»(١).
تاسعاً : إذا كان عثمان بن عفّان من كتّاب الوحي على عهد رسول الله(صلى الله عليه وآله) حسب ادّعاء الذهبي في معرفة القرّاء الكبار(٢) ، فلم لا يكتب المصحف بنفسه ، بل أين ذهب مصحفه ، بحيث لا نرى له أثراً في جمع القرآن؟
__________________
(١) فتح الباري ٨/٥١٨.
(٢) انظر الطبقة الأولى منه.
![تراثنا ـ العددان [ ١١٩ و ١٢٠ ] [ ج ١١٩ ] تراثنا ـ العددان [ 119 و 120 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4403_turathona-119-120%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)