للمسلمين ، ثمّ صارت من بعده في حوزة عمر بن الخطّاب ، فكان من اللازم أن تنقل حفصة تلك الصحف إلى عثمان باعتباره خليفة المسلمين ، ولا داعي لبقائها في يد حفصة ، إلاّ أن نقول بأنّ صحف حفصة غير ما دوّنه زيد في عهد أبي بكر ، وهذا مالا يقول به أحد.
رابعاً : إنّ عثمان ألّف لجنة من أربعة أشخاص هم : ١ ـ زيد بن ثابت ٢ ـ عبد الله بن الزبير ٣ ـ سعيد بن العاص ٤ ـ عبد الرحمن بن الحارث لاستنساخ ما دوّن على عهد الشيخين ، والذي كان موجوداً عند حفصة ، وهؤلاء نسخوها في المصاحف.
ولا يخفى عليك بأنّ هؤلاء جميعهم كانت لهم صلة قرابة بالأمويّين وبعثمان على وجه الخصوص.
والسؤال هو : هل أنّهم نسخوها من الصحف كما هي وجعلوها مصاحف؟ أم أنّهم أضافوا إليها بعض القراءات من المصاحف الأخرى؟
فلو قام عثمان بتغيير بعض الآيات في مصحف حفصة فعمله هذا لا يخلو من أحد أمرين : إمّا أن يكون تحريفاً للقرآن ، أو إصلاحاً له.
فإن كان الأوّل فلا ريب في شناعة فعله في التحريف في كلام الله ، وإن كان الثاني فلا بدّ من الوقوف على موارد التصحيح عنده في مصحف حفصة ، بل لماذا لا يعامل مصحفها بما عامل به مصاحف سائر الصحابة كالحرق والتمزيق ، وحينما لا نرى تلك المعاملة مع مصحف حفصة علمنا أنّ مصحفه هو نسخة أخرى لمصحف حفصة!!
وأراد الأستاذ أبو زهرة أن يدّعي في المعجزة الكبرى بأنّ مصحف
![تراثنا ـ العددان [ ١١٩ و ١٢٠ ] [ ج ١١٩ ] تراثنا ـ العددان [ 119 و 120 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4403_turathona-119-120%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)