والنصارى» ، وهذا يدعونا للبحث عن الاختلاف الواقع في الكتاب المقدّس عند اليهود والنصارى ، وهل هو في النصّ أو في الفهم ، فقد قال ابن كثير في فضائل القرآن :
«إنّ اليهود والنصارى مختلفون فيما بأيديهم من الكتب ، فاليهود بأيديهم نسخة من التوراة ، والسامرة يخالفونهم في ألفاظ كثيرة ومعان أيضاً ، وليس في توراة السامرة حروف الهمزة ، ولا حرف الهاء ولا الياء.
والنصارى أيضاً بأيديهم توراة يسمّونها العتيقة ، وهي مخالفة لنسختي اليهود والسامرة.
وأمّا الأناجيل التي بأيدي النصارى فأربعة : إنجيل مرْقَس ، وإنجيل لُوقا ، وإنجيل مَتّي ، وإنجيل يوحنّا ، وهي مختلفة أيضاً اختلافاً كثيراً ... وهي مع هذا مختلفة كما قلنا. وكذلك التوراة مع ما فيها من التحريف والتبديل ، ثمّ هما منسوخان بعد ذلك بعده بهذه الشريعة المحمّديّة المطهّرة»(١).
ثالثاً : إنّ عثمان طلب من حفصة أن تعطيه الصحف التي كانت عندها كي يستنسخ نسخاً عنها ثمّ يردّها إليها ، وهذا الكلام يؤكّد وجود صحف مكتوبة عند المسلمين قبل جمع عثمان المصاحف ، وبمعنى آخر : أنّ الصحابة الخلفاء (أبا بكر وعمر) كانوا قد دوّنوا القرآن قبل عثمان بن عفّان.
مع التنويه إلى أنّ الصحف الموجودة بيد حفصة لم تكن من إرثها الشخصي بل هي حقّ للمسلمين ، لأنّ أبابكر كان قد عمل هذه الصحف
__________________
(١) فضائل القرآن : ٧٠ ، باب كتابة عثمان للمصاحف.
![تراثنا ـ العددان [ ١١٩ و ١٢٠ ] [ ج ١١٩ ] تراثنا ـ العددان [ 119 و 120 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4403_turathona-119-120%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)