النبيّ(صلى الله عليه وسلم) فأرسل إليها عثمان فأبت أن تدفعها ، حتّى عاهدها ليردنّها إليها ، فبعثت بها إليه ، فنسخها عثمان هذه المصاحف ، ثمّ ردّها إليها فلم تزل عندها ،] حتّى أرسل مروان فأخذها فحرقها [قال الزهري : أخبرني سالم بن عبد الله أنّ مروان كان يرسل إلى حفصة يسألها الصحف التي كتب فيها القرآن فتأبى حفصة أن تعطيه إيّاها ، فلمّا توفّيت حفصة ورجعنا من دفنها أرسل مروان بالعزيمة إلى عبد الله بن عمر ليرسل إليه بتلك الصحف ، فأرسل بها إليه عبد الله بن عمر ، فأمر بها مروان : فشقّقت ، وقال مروان إنّما فعلت هذا لأنّ ما فيها قد كتب وحفظ بالصحف فخشيت إن طال بالناس زمان أن يرتاب في شأن هذا المصحف مرتاب أو يقول : إنّه قد كان فيها شيء لم يكتب»(١).
٩ ـ كنز العمال ، عن أبي هريرة : «أنّه قال لعثمان لما نسخ المصاحف : أصبت ووفقت ، أشهد لسمعت رسول الله(صلى الله عليه وسلم) يقول : (إنّ أشدّ أمّتي حبّاً لي قوم يأتون من بعدي يؤمنون بي ولم يروني ، يعملون بما في الورق المعلّق).
فقلت : أيّ ورق؟ حتّى رأيت المصاحف ، فأعجب ذلك عثمان ، وأمر لأبي هريرة بعشرة آلاف ، وقال : والله ما علمت أنك لتحبس علينا حديث نبيّنا»(٢).
١٠ ـ ابن أبي داوود وابن الأنباري ، عن ابن عبّاس قال : «قلت لعثمان ابن عفّان : ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني ، وإلى براءة وهي من المئين ، فقرنتم بينهما ولم تكتبوا بينهما سطر (بسم الله الرّحمنِ
__________________
(١) كنز العمال ٢/٢٤٢/ ح ٤٧٥٥ عن المصاحف لابن أبي داوود ١/٢١١ / ح ٨٥.
(٢) كنز العمال ٢/٢٤٩/ ح ٤٧٩٦ ، تاريخ دمشق ٣٩/٢٤٤.
![تراثنا ـ العددان [ ١١٩ و ١٢٠ ] [ ج ١١٩ ] تراثنا ـ العددان [ 119 و 120 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4403_turathona-119-120%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)