الرّحيم) ووضعتموهما في السبع الطوال ، ما حملكم على ذلك؟
فقال عثمان : إنّ رسول الله(صلى الله عليه وسلم) كان ممّا يأتي عليه الزمان تنزل عليه السور ذوات العدد ، وكان إذا نزل عليه الشيء يدعو بعض من يكتب عنده ، فيقول : ضعوا هذه في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا ، وتنزل عليه الآيات فيقول : ضعوا هذه في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا ، وكانت الأنفال من أوّل ما أنزل بالمدينة ، وكانت براءة من آخر القرآن نزولاً ، وكانت قصّتها شبيهة بقصّتها ، فظننت أنّها منها ، وقُبض رسول الله(صلى الله عليه وسلم) ولم يبيّن لنا أنّها منها(١) ، فمن أجل ذلك قرنت بينهما ، ولم أكتب بينهما سطر (بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) ووضعتهما في السبع الطوال»(٢).
١١ ـ ابن أبي داوود وابن الأنباري ، عن سويد بن غفلة ، قال : «سمعت عليّ بن أبي طالب يقول : يا أيّها الناس لا تغلوا في عثمان ولا تقولوا له إلاّ خيراً في المصاحف وإحراق المصاحف ، فوالله ما فعل الذي فعل في المصاحف إلاّ عن ملأ منّا جميعاً ، فقال : ما تقولون في هذه القراءة؟ فقد بلغني أنّ بعضهم يقول : قراءتي خير من قراءتك ، وهذا يكاد أن يكون كفراً ، قلنا : فما ترى؟ قال : نرى أن يجمع الناس على مصحف واحد بلا فرقة ، ولا يكون اختلاف ، قلنا : فنعم ما رأيت ، قال : أيّ الناس أفصح وأيّ الناس أقرأ؟
__________________
(١) إنّه اتّهام لرسول الله(صلى الله عليه وآله).
(٢) كنز العمال ٢/٢٤٩/ ح ٤٧٧٠ عن ش حم د ت ن ابن المنذر ، وابن أبي داوود وابن الأنباري معا في المصاحف ، والنحاس في ناسخه ، حب ، وأبو نعيم في المعرفة ، وابن مردويه ، ك ق ص.
![تراثنا ـ العددان [ ١١٩ و ١٢٠ ] [ ج ١١٩ ] تراثنا ـ العددان [ 119 و 120 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4403_turathona-119-120%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)