العلماء المتقدّمين حتّى العلاّمة ، بدعوى توقّف الاجتهاد على أُصول شريف العلماء ...»(١).
أقول : ولعلّ الابتكارات الأُصولية التي أظهرها الشيخ الأنصاري ، ما هي إلاّ شذرات من أفكار أُستاذه الشريف ، فعمل الشيخ الأعظم الأنصاري عليها وطوّرها وجذَّرها في أذهان تلاميذه ، ودوّنها في رسائله وفرائده الأُصولية.
توفّي شريف العلماء في الطاعون الجارف سنة (١٢٤٥ هـ) أو (١٢٤٦ هـ) ودفن في داره بكربلاء وقبره مزار معروف في زقاق (كَدا علي) المتفرّع من شارع الحسين عليهالسلام وإلى جانبه مدرسة شريف العلماء(٢).
وبوفاة شريف العلماء فقدت حوزة كربلاء أهمّ عَلم من أعلامها ، بل إنّ الحوزة العلمية الكربلائية قد اختتمت به بحسب رأي السيّد حسن الصدر في التكملة حيث يقول : «ومن مراكز أهل العلم للشيعة كربلاء الحائر الحسيني على مشرّفه السّلام زها العلم فيه .. ، واستمرّ العلم فيها إلى أيّام شريف العلماء الذي كانت إليه الرحلة»(٣).
ورأي السيّد الصدر قد يكون وجيهاً من جهة ، إلاّ أنّ مسيرة العلم لم تتوقّف في الحوزة الكربلائية بعد وفاة شريف العلماء ، وإنّما برز فيها علماء ومراجع ، واستمرّت فيها حوزة الدرس والتدريس إلى منتصف القرن الرابع
__________________
(١) تكملة أمل الآمل : ٣ / ١٥٨ ـ ١٥٩.
(٢) تراث كربلاء : ٢٦٨.
(٣) تكملة أمل الآمل : ٦ / ٤٢٥.
![تراثنا ـ العددان [ ١١٩ و ١٢٠ ] [ ج ١١٩ ] تراثنا ـ العددان [ 119 و 120 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4403_turathona-119-120%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)