وعمر فيها الدرس ، وقصدها طلاّب العلوم ، وشيّد فيها المدارس والدور ... وأمّا مدرسة النجف فلم تتأثّر بخروجه إلى سامرّاء ؛ بل بقيت عامرة حافلة بالطلاّب ، والدروس فيها قائمة ، ومجالس الدروس عامرة كثيرة منتشرة ؛ ذلك لأنّ الذين خرجوا معه إلى سامرّاء جماعة معدودون ، وجمهور الطلاّب والعلماء معظمهم بقي في النجف ، والطلاّب تقصدها من جميع الأقطار ولا تقصد سامرّاء ، حتّى أُحصيت طلاّب النجف باثني عشر ألفاً ـ فيما يقال ـ لكنّ إدرار النفقات والمشاهرات من سامرّاء لا ينقطع عن النجف»(١).
والذي يبدو من خلال تفاصيل قصّة هجرة الميرزا الشيرازي إلى سامرّاء أنّه كان بمفرده ، ولم يكن معه أحد من خاصّته أو طلاّبه في سفره ؛ يقول الشيخ الطهراني : إنّ الميرزا الشيرازي «بعد أن قضى شهر الصيام في سامرّاء ، كتب إليه بعض خواصّه من النجف يستقدمه ويسأله عن سبب تأخّره ، فعند ذلك أبدى لهم رأيه وأخبرهم بعزمه على سكنى سامرّاء ، فبادر إليه شيخنا العلاّمة النوري ، وصهره الشيخ فضل الله النوري ، والمولى فتح علي ، وبعض آخر ، وهم أوّل من لحق به ، وبعد أشهر حمل الشيخ جعفر النوري عيالات هؤلاء إلى سامرّاء في أوائل (١٢٩٢ هـ) ومنهم الحجّة الميرزا محمّد الطهراني العسكري ... ثمّ لحقهم سائر الأصحاب والطلاّب والتلاميذ ، فعمرت به سامرّاء وصارت الرحلة إليها ...»(٢).
__________________
(١) أعيان الشيعة : ٨/٤٤٥.
(٢) الطبقات : ١٣/٤٣٩.
![تراثنا ـ العددان [ ١١٧ و ١١٨ ] [ ج ١١٧ ] تراثنا ـ العددان [ 117 و 118 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4402_turathona-117-118%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)