ومهما يكن من أمر ، فربّما يكون أحد هذه الأقوال والوجوه سبباً لهجرة الميرزا إلى سامرّاء ، وربّما كانت كلّها أسباباً مجتمعة لهجرته ، «وربّما يكون من مقوّيات العزم ـ على الهجرة ـ أيضاً ، إرادة عمران البلد وتسهيل أُمور الزائرين الوافدين إليها ، ورفع ما كان يقع عليهم من المشقّات»(١).
المبحث الثاني : تأسيس الحوزة العلمية في سامرّاء :
من العوامل الرئيسية لظهور الحوزات العلمية في بعض المدن هو بروز علَم من أعلام الفقه والأُصول والمرجعية الدينية من أهل ذلك البلد أو من المهاجرين إليها من المدن والبلدان الأُخرى ، كما رأينا في حوزة النجف عندما حلّ بها الشيخ الطوسي مهاجراً ، وحوزة الحلّة العلمية كما سوف يأتينا.
كذلك العكس صحيح أيضاً ، فهجرة بعض العلماء من مدينة أو بلد ، أو وفاة علَم من الأعلام وعدم ظهور من يسدّ مكانه ويحلّ محلّه ، قد يؤدّي إلى أُفول واضمحلال تلك الحوزة في تلك المدينة أو ذلك البلد.
وفي هجرة الميرزا الشيرازي تكوّنت حوزة علمية في مدينة سامرّاء ولكن بقيت حوزة النجف الأشرف قائمة لم تتأثّر بهجرة زعيمها ومرجعها ، يقول السيّد الأمين في الأعيان : «فعمرت سامرّاء به ـ أي بالشيرازي ـ وصارت إليها المرحلة ، وتردّد الناس إليها ، وأمَّها أصحاب الحاجات من أقطار الدنيا ،
__________________
(١) أعيان الشيعة : ٨/٤٤٥.
![تراثنا ـ العددان [ ١١٧ و ١١٨ ] [ ج ١١٧ ] تراثنا ـ العددان [ 117 و 118 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4402_turathona-117-118%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)