عاشوراء دخل المسوّدة الكوفة وذهب ملكهم (١) .
وقيل : إنّ ( المص ) اسم للكتاب العزيز ، وقيل : اسم للسّورة (٢) . وكلا القولين مبنيّان على الاجتهاد الذي لا اعتماد عليه.
ثمّ بيّن سبحانه أهمّ المطالب ، وهو صدق الكتاب العزيز الدالّ على صدق النّبوّة بقوله : ﴿كِتابٌ﴾ عظيم الشّأن ، كاف لإثبات نبوّتك يا محمّد ، شاهد صدق على صدقك ، واف بجميع ما تحتاج إليه امّتك ﴿أُنْزِلَ﴾ من جانب الله بتوسّط أمين وحيه ﴿إِلَيْكَ﴾ تفضّلا منه عليك ، فإذا علمت ذلك ﴿فَلا يَكُنْ﴾ ولا يوجد ﴿فِي صَدْرِكَ﴾ وقلبك ﴿حَرَجٌ﴾ وضيق ﴿مِنْهُ﴾ من جهه الخوف من التكذيب في تبليغه.
قيل : إنّه صلىاللهعليهوآله كان يخاف تكذيب قومه وإعراضهم من قبول قوله وأذاهم ، فكان يضيق صدره في الأداء ، فأمّنه الله تعالى بهذه الآية (٣) .
أو بسبب الشّكّ في أنّه نازل من الله ﴿لِتُنْذِرَ﴾ النّاس وتخوّفهم من سخطه وعذابه على الشّرك والعصيان ﴿بِهِ﴾ وبآياته ﴿وَ﴾ ليكون هذا الكتاب ﴿ذِكْرى﴾ وعظة ﴿لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ به.
﴿اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ قَلِيلاً
ما تَذَكَّرُونَ (٣)﴾
ثمّ أنّه تعالى بعد شهادته بصدق القرآن الذي هو دليل على صدق نبيّه صلىاللهعليهوآله ، وأمره رسوله بتبليغه وعدم المبالاة بتكذيب قومه ، أمر النّاس باتّباعه والعمل بكتابه ، ودعاهم بذاته المقدّسة إليه بقوله: ﴿اتَّبِعُوا﴾ أيّها النّاس ، ولازموا في عقائدهم وأعمالكم ﴿ما أُنْزِلَ﴾ بتوسّط محمّد صلىاللهعليهوآله ﴿إِلَيْكُمْ﴾ جميعا ﴿مِنْ﴾ قبل ﴿رَبِّكُمْ﴾ اللّطيف بكم ، المراعي لصلاحكم ، من القرآن الجامع لجميع المعارف والأحكام.
ثمّ بعد أمرهم بالمعروف نهاهم عن الشّرك الذي هو أعظم المنكرات بقوله : ﴿وَلا تَتَّبِعُوا﴾ بإغواء الشّياطين شيئا من خلق الله ، ولا تتّخذوا ﴿مِنْ دُونِهِ﴾ وممّا سواه من الكواكب والأصنام وغيرها
__________________
(١) تفسير العيّاشي ٢ : ١٣٥ / ١٥٤٤ ، تفسير الصافي ٢ : ١٧٩. قوله عليهالسلام : « إذا انقضت سنة إحدى وستين ومائة ... » استظهر صحته العلامة المجلسي في بحار الأنوار ١٠ : ١٦٤ ، حسب ترتيب الأبجدية عند المغاربة « أبجد ، هوز ، حطي ، كلمن ، صعفض ، قرست ، تخذ ، ظغش » فالصاد المهملة عندهم ستون ، والضاد المعجمة تسعون ، فحينئذ يستقيم ما في أكثر النسخ في عدد المجموع ، ولعل الاشتباه في قوله : والصاد تسعون من النسّاخ ، لظنهم أنه مبنيّ على المشهور ، وبذلك يصح المجموع المذكور ويطابق سنة انهيار وسقوط دولة بني اميّة ، أي سنة ١٣١ ه .
(٢) تفسير روح البيان ٣ : ١٣٣.
(٣) تفسير روح البيان ٣ : ١٣٤.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٢ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4401_nafahat-alrahman02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
