حرث ، وكان إذا أخذه تصدّق به ويبقى هو وعياله بغير شيء ، فجعل الله عزوجل ذلك سرفا » (١) .
وعنه عليهالسلام - في حديث - قال : « وفي غير آية من كتاب [ الله ] يقول : ﴿إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ فنهاهم عن الإسراف ونهاهم عن التّقتير ، ولكن أمر بين أمرين ، لا يعطي جميع ما عنده ثمّ يدعو الله أن يرزقه فلا يستجيب له » (٢) .
روي أنّها نزلت في ثابت بن قيس بن شمّاس ، عمد إلى خمسمائة نخلة فجذّها ثمّ قسّمها في يوم واحد ، ولم يدخل منها إلى منزله شيئا (٣) .
﴿وَمِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ
الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (١٤٢)﴾
ثمّ استدلّ سبحانه بأنّه خالق الأنعام ومالكها بقوله : ﴿وَمِنَ الْأَنْعامِ﴾ أنشأ ما تكون ﴿حَمُولَةً﴾ تحمل عليها الأثقال ، أو ما تكون صالحة للحمل عليها لطول قوائمها وعظم جثّتها ، ﴿وَ﴾ يكون ﴿فَرْشاً﴾ على الأرض ، شبّه قسم منها به لقصر قوائمها ودنوّها من الأرض ، أو فرشا يفرش للذّبح ، أو يفرش ما ينسج من صوفها ووبرها.
ثمّ لمّا بيّن سبحانه أنّه مالكها ، أذن في الانتفاع بها بقوله : ﴿كُلُوا﴾ أيّها النّاس وانتفعوا من الأنعام الحمولة والفرش لكونها ﴿مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ﴾ وأنعم به عليكم ﴿وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ﴾ ولا تطيعوه في تسويلاته بجعل الأصنام شريكا فيها ، وتحريم الانتفاع ببعضها بجعله سائبة أو بحيرة أو حاميا ﴿إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ ظاهر العداوة.
﴿ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ
الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ *
وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا
اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللهُ بِهذا فَمَنْ أَظْلَمُ
مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ
الظَّالِمِينَ (١٤٣) و (١٤٤)﴾
__________________
(١) الكافي ٤ : ٥٥ / ٥ ، تفسير الصافي ٢ : ١٦٣.
(٢) الكافي ٥ : ٦٧ / ١ ، تفسير الصافي ٢ : ١٦٣.
(٣) تفسير الرازي ١٣ : ٢١٤.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٢ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4401_nafahat-alrahman02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
