قيل : اريد بالحقّ ما يتصدّق به يوم الحصاد لا الزكاة المقدّرة ؛ لأنّ الزّكاة فرضت بالمدينة ، والآية مكيّة (١) . وقيل : بل هو الزّكاة ، أي لا تؤخّروها عن أوّل وقت يمكن فيه الإيتاء ، والآية مدنيّة (٢) .
وفي ( الكافي ) : عن الصادق عليهالسلام : « في الزّرع حقّان : حقّ تؤخذ به ، وحقّ تعطيه ، أمّا الذي تؤخذ به فالعشر ونصف العشر ، وأمّا الذي تعطيه فقول الله عزوجل : ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ﴾ فالضّغث تعطيه ثمّ الضّغث حتّى تفرّغ » (٣) .
وعن الباقر عليهالسلام : « هذا من الصّدقة تعطي المسكين القبضة بعد القبضة ، ومن الجذاذ الحفنة بعد الحفنة » (٤) .
والقمّي : عن الصادق عليهالسلام في هذه الآية ، قال : « الضّغث من السّنبل ، والكفّ من التّمر إذا خرص » (٥) .
وعنه عليهالسلام فيها قال : « أعط من حضرك من مشرك وغيره » (٦) .
وعنه عليهالسلام : « لا تصرم باللّيل ، ولا تحصد باللّيل - إلى أن قال : - وإن حصدت باللّيل لم يأتك السّؤال ، وهو قول الله : ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ﴾ يعني القبضة بعد القبضة إذا حصدته ، فإذا خرج فالحفنة [ بعد الحفنة ] ، وكذلك عند الصّرام » . الخبر (٧) .
وعن الرضا عليهالسلام ، سئل : إن لم يحضر المساكين وهو يحصد ؟ قال : « ليس عليه شيء » (٨) .
ثمّ أنّه تعالى بعد الأمر بالانتفاع والصّدقة ، نهى عن الإسراف بقوله : ﴿وَلا تُسْرِفُوا﴾ ولا تتجاوزوا الحدّ في الصّدقة ، أو في منعها وقيل : يعني لا تضيّعوا ثمرتكم بأن تجعلوا (٩) للأصنام فيها نصيبا ، أو لا تنفقوها في معصية الله (١٠)﴿إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ ولا يرضى عنهم.
عن الرضا عليهالسلام أنّه سئل عن هذه الآية ، فقال : « كان أبي يقول : من الإسراف في الحصاد والجذاذ أن يتصدّق الرّجل بكفّيه جميعا ، وكان أبي إذا حضر شيئا من هذا فرأى أحدا من غلمانه يتصدّق بكفّيه صاح به : أعط بيد واحدة ، القبضة بعد القبضة ، والضّغث بعد الضّغث من السّنبل » (١١)
وعن الصادق عليهالسلام أنّه سئل عن هذه الآية فقال : « كان فلان بن فلان الأنصاري - وسمّاه - كان له
__________________
(١) تفسير أبي السعود ٣ : ١٩٢.
(٢) تفسير أبي السعود ٣ : ١٩٢.
(٣) تفسير العياشي ٢ : ١٢٠ / ١٤٩٦ ، الكافي ٣ : ٥٦٤ / ١ ، تفسير الصافي ٢ : ١٦٢.
(٤) الكافي ٣ : ٥٦٥ / ٢ ، تفسير الصافي ٢ : ١٦٢.
(٥) تفسير القمي ١ : ٢١٨ ، تفسير الصافي ٢ : ١٦٢.
(٦) تفسير العياشي ٢ : ١١٩ / ١٤٩٤ ، تفسير الصافي ٢ : ١٦٢.
(٧) الكافي ٣ : ٥٦٥ / ٣ ، تفسير الصافي ٢ : ١٦٣.
(٨) تفسير القمي ١ : ٢١٨ ، تفسير الصافي ٢ : ١٦٣.
(٩) في النسخة : تجعلوها.
(١٠) تفسير الرازي ١٣ : ٢١٤.
(١١) تفسير العياشي ٢ : ١٢١ / ١٥٠١ ، الكافي ٣ : ٥٦٦ / ٦ ، تفسير الصافي ٢ : ١٦٣.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٢ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4401_nafahat-alrahman02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
