إليها : ﴿وَ﴾ هذه ﴿أَنْعامٌ﴾ للذّبح للأصنام ، وهم ﴿لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللهِ عَلَيْهَا﴾ حين ذبحها أو نحرها ، بل يذكرون عليها اسم الأصنام ، وقيل : يعني لا يحجّون ولا يلبّون عليها ، وهم نسبوا ذلك التّقسيم إلى الله ﴿افْتِراءً عَلَيْهِ﴾ تعالى (١) .
ثمّ هدّدهم بقوله : ﴿سَيَجْزِيهِمْ﴾ الله ويعاقبهم في الآخرة ﴿بِما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ عليه فيما ينسبون إليه.
﴿وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا وَمُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا وَإِنْ
يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكاءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (١٣٩)﴾
ثمّ حكى سبحانه حكمهم الباطل في أجنّة البحائر والسّوائب والحوامي بقوله : ﴿وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ﴾ من الأجنّة ﴿خالِصَةٌ﴾ ومحلّلة ﴿لِذُكُورِنا﴾ خاصّة وقيل : إن تاء ( خالصة ) للمبالغة كراوية (٢) .
﴿وَمُحَرَّمٌ﴾ أكلها من قبل الله ﴿عَلى أَزْواجِنا﴾ وإناثنا ، إن ولدت من امّها حيّة ﴿وَإِنْ يَكُنْ﴾ ما في البطون ﴿مَيْتَةً﴾ حين ولادته ﴿فَهُمْ﴾ جميعا ذكورهم وإناثهم ﴿فِيهِ شُرَكاءُ﴾ متساوون لا تفاوت بين ذكورهم وإناثهم في حلّية أكله.
ثمّ هدّدهم بقوله : ﴿سَيَجْزِيهِمْ﴾ الله في الآخرة ﴿وَصْفَهُمْ﴾ وكذبهم عليه في التّحليل والتّحريم ﴿إِنَّهُ حَكِيمٌ﴾ في فعاله ، عامل مع خلقه على حسب ما يستحقّون ﴿عَلِيمٌ﴾ بأقوالهم وأفعالهم وبمقدار استحقاقهم.
﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا ما رَزَقَهُمُ اللهُ افْتِراءً
عَلَى اللهِ قَدْ ضَلُّوا وَما كانُوا مُهْتَدِينَ (١٤٠)﴾
ثمّ أشار سبحانه إلى مفسدة قتل الأولاد وتحريم الانتفاع بالأنعام بقوله : ﴿قَدْ خَسِرَ﴾ وتضرّر أو هلك المشركون ﴿الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ﴾ وفوّتوا على أنفسهم النّعمة العظيمة وأعلى الحظوظ البشريّة ، وارتكبوا أعظم الذّنوب وأقبح الظّلم بالتّوهّمات السّخيفة لأجل أنّ لهم ﴿سَفَهاً﴾ وخفّة عقل ، وكونهم ملابسين ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ وغاية جهالة ، بشناعة هذا العمل ومضارّه في الدّنيا والآخرة ﴿وَحَرَّمُوا﴾ على أنفسهم الانتفاع بالأنعام التي جعلوها سائبة وحاميا ، مع كونها [ من ]﴿ما رَزَقَهُمُ اللهُ﴾ وأشياء تفضّل عليهم بإيجادها ، وتسليطهم عليها ، وإباحة الانتفاع بها أكلا وركوبا وحملا ، وهم
__________________
(١) جوامع الجامع : ١٣٧.
(٢) تفسير الرازي ١٣ : ٢٠٨ ، جوامع الجامع : ١٣٧.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٢ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4401_nafahat-alrahman02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
