ثمّ بعد الإشارة إلى حرمة ما لم يذكر اسم الله عليه ، صرّح سبحانه بها بقوله : ﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ﴾ حال ذبحه أو نحره.
ثمّ أكّد سبحانه حرمة أكله بقوله : ﴿وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ وخروج عن حدود الله ﴿وَإِنَّ الشَّياطِينَ﴾ من إبليس وجنده ﴿لَيُوحُونَ﴾ وليوسوسون ﴿إِلى أَوْلِيائِهِمْ﴾ وأتباعهم من المشركين ﴿لِيُجادِلُوكُمْ﴾ ويعارضوكم في تحليل الميتة ، بأن يقولوا : إنّكم تأكلون ممّا قتلتم ، ولا تأكلون ممّا قتله الله ﴿وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ﴾ في استحلال الحرام ، وساعدتموهم على باطلهم ﴿إِنَّكُمْ﴾ إذن ﴿لَمُشْرِكُونَ﴾ بالله غيره في طاعته.
وعن عكرمة : يعني بالشّياطين مردة المجوس ، ليوحون إلى أوليائهم من مشركي قريش ، وذلك لأنّه لمّا نزل تحريم الميتة سمعه المجوس من أهل فارس فكتبوا إلى قريش ، وكانت بينهم مكاتبة : إنّ محمّدا وأصحابه يزعمون أنّهم يتّبعون أمر الله ، ثمّ يزعمون أنّ ما يذبحونه حلال وما يذبحه الله حرام ، فوقع في أنفس ناس من المسلمين [ من ] ذلك [ شيء ] ، فأنزل الله تعالى هذه [ الآية ](١) .
عن أبي عبد الله عليهالسلام : « من لم يسمّ إذا ذبح فلا تأكله » (٢) .
عن الورد بن زيد - في حديث - قال لأبي جعفر عليهالسلام : مسلم ذبح ولم يسم ؟ فقال : « لا تأكل ، إنّ الله يقول : ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ﴾(٣) ، ﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ﴾(٤) .
عن الحلبي : عن أبي عبد الله عليهالسلام - في حديث - أنّه سأله عن الرّجل يذبح فينسى أن يسمّي ، أتؤكل ذبيحته ؟ قال : نعم ، إذا كان لا يتّهم ، وكان يحسن الذّبح قبل ذلك » (٥) .
عن محمّد بن مسلم ، قال : سألته عن رجل ذبح فسبّح أو كبّر أو هلّل أو حمد الله عزوجل ، قال : « هذا كلّه من أسماء الله تعالى ، لا بأس به » (٦) .
﴿أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي
الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٢٢)﴾
ثمّ لمّا ذكر أنّ المؤمنين يساوون المشركين في صورة موافقتهم في استحلال الحرام ، أنكر عليهم ذلك التّساوي مع كثرة ألطافه بهم بقوله : ﴿أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً﴾ لا حياة له ، قيل : إنّ التقدير : أنتم أيّها
__________________
(١) تفسير الرازي ١٣ : ١٧٠.
(٢) من لا يحضره الفقيه ٣ : ٢١١ / ٩٨٠.
(٣) الأنعام : ٦ / ١١٨.
(٤) من لا يحضره الفقيه ٣ : ٢١٠ / ٩٧٣.
(٥) من لا يحضره الفقيه ٣ : ٢١١ / ٩٧٩.
(٦) من لا يحضره الفقيه ٣ : ٢١١ / ٩٧٨ ، تفسير الصافي ٢ : ١٥٣.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٢ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4401_nafahat-alrahman02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
