البلد. فقال : من ربّه ؟ فقالت : لا تسأل عن هذا ، فإنّ عليك فيه خطرا عظيما ، فنظر من باب الغار ، فرأى النّجم الذي هو أضوأ النّجوم ، فقال : هذا ربّي ... إلى آخر القصّة (١) .
وعن القمّي : عن الصادق عليهالسلام : « أنّ آزر أبا إبراهيم كان منجّما لنمرود بن كنعان فقال له : إنّي أرى في حساب النّجوم أنّ هذا الزّمان يحدث رجلا ، فينسخ هذا الدّين ويدعو إلى دين آخر. فقال له نمرود : في أيّ بلاد يكون ؟ قال : في هذه البلاد. وكان منزل نمرود كوثى ربّا (٢) ، فقال له نمرود : قد خرج إلى الدّنيا ؟ قال آزر : لا. قال : فينبغي أن يفرّق بين الرّجال والنّساء ، ففرّق بين الرّجال والنّساء ، وحملت امّ إبراهيم عليهالسلام ولم يتبيّن حملها.
فلمّا حانت ولادتها قالت : يا آزر ، إنّي قد اعتللت واريد أن اعتزل عنك. وكان في ذلك الزّمان [ أن ] المرأة إذا اعتلّت اعتزلت عن زوجها ، فخرجت واعتزلت في غار ووضعت إبراهيم وهيّئته وقمّطته ورجعت إلى منزلها وسدّت باب الغار بالحجارة ، فأجرى الله لإبراهيم عليهالسلام لبنا من إبهامه ، وكانت امّه تأتيه ، ووكّل نمرود بكلّ امرأة حامل ، وكان يذبح كلّ ولد ذكر ، فهربت امّ إبراهيم بإبراهيم من الذبح ، وكان يشبّ إبراهيم في الغار يوما كما يشبّ غيره في الشّهر ، حتّى أتى [ له ] في الغار ثلاث عشرة سنة.
فلمّا كان بعد ذلك زارته امّه ، فلمّا أرادت أن تفارقه تشبّث بها فقل : يا أمّي ، لو أخرجتني ؟ فقالت له : يا بني ، إن علم أنّك ولدت في هذا الزّمان قتلك. فلمّا خرجت امّه وخرج من الغار وقد غابت الشّمس ، نظر الى الزّهرة في السّماء فقال : هذا ربّي. فلمّا غابت الزّهرة قال : لو كان [ هذا ] ربّي ما تحرّك وما برح ، ثمّ قال : لا احب الآفلين - والآفل : الغائب - فلمّا رأى القمر بازغا قال : هذا ربّي هذا أكبر وأحسن ، فلمّا تحرّك وزال قال : لئن لم يهدني ربّي لأكوننّ من القوم الضّالين ، فلمّا أصبح وطلعت الشّمس ورأى ضوءها وقد أضاءت الدّنيا لطلوعها قال : هذا ربّي هذا أكبر وأحسن ، فلمّا تحرّكت وزالت كشط الله له عن السّماوات حتّى رأى العرش ومن عليه ، وأراه الله ملكوت السّماوات والأرض ، فعند ذلك قال : يا قوم إنّي بريء ممّا تشركون ، إنّي وجّهت وجهي للّذي فطر السّماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين ، فجاء إلى امّه وأدخلته إلى دارها وجعلته بين أولادها » (٣) .
قال : وسئل أبو عبد الله عليهالسلام عن قول إبراهيم عليهالسلام : هذا ربّي ، أشرك في قوله : هذا ربي ؟ قال : « من قال هذا اليوم فهو مشرك ، ولم يكن من إبراهيم بشرك ، وإنّما كان في طلب ربّه ، وهو من غيره شرك» (٤) .
__________________
(١) تفسير الرازي ١٣ : ٤٧ ، تفسير القرطبي ٧ : ٢٤ ، الدر المنثور ٣ : ٣٠٤.
(٢) كوثى ربّا : من أرض بابل بالعراق ، فيها مولد إبراهيم عليهالسلام وفيها مشهده.
(٣) تفسير القمي ١ : ٢٠٦ ، تفسير الصافي ٢ : ١٣٤.
(٤) تفسير القمي ١ : ٢٠٧ ، تفسير الصافي ٢ : ١٣٥.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٢ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4401_nafahat-alrahman02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
