المختلفة ، ويذيق بعضهم بأس بعض بالسّيف » (١) .
وعن النبيّ صلىاللهعليهوآله : « سألت ربّي أن لا يظهر على امّتي أهل دين غيرهم فأعطاني ، وسألته أن لا يهلكهم جوعا فأعطاني ، وسألته أن لا يجمعهم على ضلال فأعطاني ، وسألته أن لا يلبسهم شيعا فمنعني» (٢) .
ثمّ بيّن سبحانه أنّ محلّ التّعجّب عدم تأثّر المشركين بالآيات ، بقوله : ﴿انْظُرْ﴾ يا محمّد ، وتعجّب أنّا ﴿كَيْفَ نُصَرِّفُ﴾ ونبيّن ﴿الْآياتِ﴾ والدّلائل على التّوحيد والوعيد ببيانات مختلفة ﴿لَعَلَّهُمْ﴾ ولأجل أنّهم ﴿يَفْقَهُونَ﴾ الآيات ويفهمونها فيرجعوا عمّا هم عليه من الكفر والعناد ، وهم لا يتأثّرون بها ، ولا يرتدعون من عقائدهم الباطلة وأهوائهم الزّائغة.
﴿وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ * لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ
وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (٦٦) و (٦٧)﴾
ثمّ ذمّ الله المشركين بتكذيبهم ما وعدهم من العذاب أو القرآن بقوله : ﴿وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ﴾ المشركون المصرّون على الشّقاق ، ﴿وَ﴾ الحال أنّ العذاب ﴿هُوَ الْحَقُ﴾ الواقع ، أو القرآن هو الصّدق الثّابت ﴿قُلْ﴾ لهم : إنّي ﴿لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ﴾ وحفيظ من الكفر والضّلال بالقهر ، حتّى أمنعكم من التّكذيب ، وأجبركم على التّصديق ، وإنّما عليّ تبليغ وعد الله المشركين بالعذاب ، وقد بلّغت، و﴿لِكُلِّ نَبَإٍ﴾ وخبر من أخبار الله ﴿مُسْتَقَرٌّ﴾ ووقت وقوع يقع فيه من غير خلف وتأخير ﴿وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ صدق خبره ووعيده عند وقوعه في الدّنيا ، أو في الآخرة ، أو فيهما.
﴿وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي
حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ
الظَّالِمِينَ * وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلكِنْ ذِكْرى لَعَلَّهُمْ
يَتَّقُونَ (٦٨) و (٦٩)﴾
ثمّ أمر الله سبحانه نبيّه صلىاللهعليهوآله بالإعراض عن مجلس المكذّبين إذا أضافوا إلى تكذيبهم الاستهزاء بالآيات ، بقوله : ﴿وَإِذا رَأَيْتَ﴾ المكذّبين ﴿الَّذِينَ يَخُوضُونَ﴾ ويشرعون في الطّعن ﴿فِي آياتِنا﴾ ويستهزئون بها ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ واخرج من مجلسهم ، واستمرّ على مفارقتهم ﴿حَتَّى﴾ ينصرفوا
__________________
(٢) مجمع البيان ٤ : ٤٨٧ ، تفسير الصافي ٢ : ١٢٨.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٢ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4401_nafahat-alrahman02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
