تشكرونه ، بل تكفرونه بأن ﴿تُشْرِكُونَ﴾ غيره في الألوهيّة والعبادة ، وهذا من أقبح القبائح.
﴿قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ
يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ
لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ (٦٥)﴾
ثمّ أمر نبيّه صلىاللهعليهوآله بتهديدهم بقوله : ﴿قُلْ﴾ لهم : لا تأمنوا بعد النّجاة من عذاب الله ، فإنّه ﴿هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ﴾ لأجل إشراككم وكفرانكم ﴿عَذاباً﴾ عظيما نازلا ﴿مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ من المطر ، والطّوفان ، والصّاعقة ، والحجارة ، والرّياح الهائلة والصّيحة ، كما فعل بقوم نوح وقوم لوط وأصحاب الفيل ، ﴿أَوْ﴾ ظاهرا ﴿مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ ومن أسفل منكم كالغرق ، والخسف ، والرّجفة ، كما فعل بفرعون وقومه ، وقارون ، وأصحاب الأيكة ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ﴾ ويخلطكم ﴿شِيَعاً﴾ وفرقا متخالفين بالأهواء والمذاهب ، بحيث يشبّ بينكم الحرب ﴿وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ ويقتل بعضكم بعضا.
عن القميّ رحمهالله : عن الباقر عليهالسلام : ﴿عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ هو الدّخان والصّيحة ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ هو الخسف ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً﴾ هو الاختلاف في الدّين ، وطعن بعضكم على بعض ﴿وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ هو أن يقتل بعضكم بعضا ، وكلّ هذا في أهل القبلة » الخبر(١).
وفي ( المجمع ) : عن الصادق عليهالسلام : ﴿مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ من السّلاطين الظّلمة ، ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ العبيد السّوء ، ومن لا خير فيه ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً﴾ يضرب بعضكم ببعض بما يلقيه بينكم من العداوة والعصبيّة ﴿وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ هو سوء الجوار » (٢) .
وعن ابن عبّاس رضى الله عنه ، قال : ﴿عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ أي من الأمراء ، ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ أي من العبيد والسّفلة (٣) .
عن ابن عبّاس : لمّا نزل جبرئيل بهذه الآية شقّ ذلك على الرّسول صلىاللهعليهوآله وقال : « ما بقاء امّتي إن عوملوا بذلك ! » فقال له جبرئيل : إنّما أنا عبد مثلك ، فادع ربّك لامّتك ، فسأل ربّه أن لا يفعل بهم ذلك ، فقال جبرئيل : إنّ الله قد أمّنهم من خصلتين : أن لا يبعث عليهم عذابا من فوقهم كما بعثه على قوم نوح ولوط ، ولا من تحت أرجلهم كما خسف بقارون ، ولم يجرهم من أن يلبسهم شيعا بالأهواء
__________________
(١) تفسير القمي ١ : ٢٠٤ ، تفسير الصافي ٢ : ١٢٧.
(٢) مجمع البيان ٤ : ٤٨٧ ، تفسير الصافي ٢ : ١٢٧.
(٣و٢) تفسير الرازي ١٣ : ٢٢.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٢ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4401_nafahat-alrahman02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
