من كلّ آفة ومكروه جسماني وروحاني.
ثمّ بشّرهم بأنّه ﴿كَتَبَ﴾ وحتم ﴿رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ والتّفضّل عليكم.
ثمّ فسّر ﴿أَنَّهُ﴾ رحمته بقوله : ﴿مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ﴾ عملا ﴿سُوءاً﴾ وارتكب ذنبا كبيرا أو صغيرا ﴿بِجَهالَةٍ﴾ وغفلة عن قبحه وسوء عاقبته ﴿ثُمَّ تابَ﴾ وندم على عمله ﴿مِنْ بَعْدِهِ﴾ وسأل الله العفو عن عقوبته ﴿وَأَصْلَحَ﴾ ما أفسده قبل أن يغفر الله له ويرحمه ﴿فَأَنَّهُ غَفُورٌ﴾ للذّنوب ﴿رَحِيمٌ﴾ بعباده بإعطائهم الثّواب.
قيل : نزلت في أصحاب الصّفّة الّذين نهى الله عن طردهم (١) .
عن عكرمة : كان النبيّ صلىاللهعليهوآله إذا رآهم بدأهم بالسّلام ويقول : « الحمد لله الذي جعل في امتي من أمرني أن أبدأه بالسلام » (٢) .
وعن ابن عبّاس رضى الله عنه : أنّ عمر لمّا اعتذر من مقالته وأستغفر الله منها ، وقال للرّسول صلىاللهعليهوآله : ما أردت بذلك إلّا الخير ، نزلت هذه الآية (٣) .
وقيل : نزلت في قوم أقدموا على ذنوب ، ثمّ جاءوا النبيّ صلىاللهعليهوآله مظهرين للنّدامة ، فنزلت الآية فيهم(٤) .
عن ( المجمع ) : عن الصادق عليهالسلام : « أنّها نزلت في التّائبين » (٥) .
وقيل : نزلت في حمزة ، وجعفر ، وعمّار ، ومصعب بن عمير ، وغيرهم (٦) .
﴿وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ (٥٥)﴾
﴿وَكَذلِكَ﴾ التّفصيل والتّبيين الواضح لدلائل التّوحيد والنّبوّة والوعد والوعيد ﴿نُفَصِّلُ الْآياتِ﴾ ونبيّن جميع ما يحتاج إليه النّاس من المعارف والأحكام ليظهر الحقّ كلّه ﴿وَلِتَسْتَبِينَ﴾ وتظهر لك ﴿سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾ والمشركين ، وسبيل المؤمنين الموحّدين ، ويمتاز طريقهما.
﴿قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ قُلْ لا أَتَّبِعُ أَهْواءَ كُمْ قَدْ
ضَلَلْتُ إِذاً وَما أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (٥٦)﴾
ثمّ لمّا بيّن سبحانه أنّ تفصيل الآيات لاستبانة سبيل المجرمين ، نهى النّاس عن سلوك سبيلهم بقوله : ﴿قُلْ﴾ يا محمّد لهؤلاء المشركين : ﴿إِنِّي﴾ بحكم عقلي السّليم ، ودلالة الآيات والبراهين على
__________________
(١) تفسير الرازي ١٣ : ٢ ، تفسير الصافي ٢ : ١٢٤.
( ٢ و٣ و٤ ) . تفسير الرازي ١٣ : ٢.
(٥و٦) . مجمع البيان ٤ : ٤٧٦ ، تفسير الصافي ٢ : ١٢٤.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٢ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4401_nafahat-alrahman02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
