وعن الصادق عليهالسلام : « أي بعير حجّ عليه ثلاث سنين ، جعل من نعم الجنّة » (١) ، وفي رواية : « سبع سنين » (٢) .
﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُماتِ مَنْ يَشَأِ اللهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ
يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٣٩)﴾
ثمّ أنّه تعالى بعد بيان كمال قدرته ، ودفع اعتراض المشركين في النّبوّة ، ذمّ المكذّبين ، بقوله : ﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ من القرآن العظيم وسائر المعجزات ﴿صُمٌ﴾ عن استماع دعوة النبي إلى التّوحيد ، ودين الحقّ ، والمواعظ الإلهيّة ﴿وَبُكْمٌ﴾ عن الإقرار بالتّوحيد والنّبوّة ، والنّطق بالخير ، عميّ لكونهم خائضين ﴿فِي﴾ أنواع ﴿الظُّلُماتِ﴾ من الجهل والكفر وحبّ الدّنيا والشّهوات ، بحيث لا يرون المعجزات والآيات.
ثمّ نبّه سبحانه على أنّ الكفر والضّلال يكون بسبب خذلانه ، والهداية بتوفيقه بقوله : ﴿مَنْ يَشَأِ اللهُ﴾ ضلالته لأجل خبث طينته ورذالة أخلاقه ﴿يُضْلِلْهُ﴾ عن طريق الحقّ والصّواب ألبتّة بخذلانه وإيكاله إلى نفسه ﴿وَمَنْ يَشَأْ﴾ هدايته وخيره ﴿يَجْعَلْهُ﴾ ويضعه ﴿عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ يوصله إلى كلّ خير ، ويوفّقه للسّلوك في الدّين القويم والعمل به.
عن القمّي رحمهالله : عن الباقر عليهالسلام : « نزلت في الّذين كذّبوا الأوصياء ، هم صمّ وبكم كما قال الله : ﴿فِي الظُّلُماتِ﴾ [ من كان ] من ولد إبليس فإنّه لا يصدّق بالأوصياء ، ولا يؤمن أبدا ، وهم الّذين أضلّهم الله ، ومن كان من ولد آدم آمن بالأوصياء فهم على صراط مستقيم » (٣) .
﴿قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَ غَيْرَ اللهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ
صادِقِينَ * بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ وَتَنْسَوْنَ
ما تُشْرِكُونَ (٤٠) و (٤١)﴾
ثمّ أمر الله تعالى نبيّه صلىاللهعليهوآله بالاستفهام التّقريري من المشركين والسّؤال التّبكيتي عنهم بقوله : ﴿قُلْ﴾ يا محمّد لهم : ﴿أَ رَأَيْتَكُمْ﴾ وأخبروا في ﴿إِنْ أَتاكُمْ﴾ ونزل عليكم ﴿عَذابُ اللهِ﴾ في الدّنيا ، كما نزل على الّذين من قبلكم من الامم ﴿أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ﴾ وجاءتكم القيامة التي فيها العذاب والأهوال
__________________
(١) من لا يحضره الفقيه ٢ : ١٩١ / ٨٧٢ ، تفسير الصافي ٢ : ١١٩.
(٢) من لا يحضره الفقيه ٢ : ١٩١ / ٨٧٣ ، تفسير الصافي ٢ : ١١٩.
(٣) تفسير القمي ١ : ١٩٩ ، تفسير الصافي ٢ : ١١٩.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٢ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4401_nafahat-alrahman02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
