﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ
تَزْعُمُونَ * ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَنْ قالُوا وَاللهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ (٢٢) و (٢٣)﴾
ثمّ بالغ سبحانه في تهديد المشركين وتهويلهم بقوله : ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ﴾ في عرصة واحدة ﴿جَمِيعاً﴾ يكون لهم من الأحوال والأهوال ما لا يحيط به المقال. وقيل : إنّ التّقدير : واذكروا يوم نحشرهم جميعا (١)﴿ثُمَّ نَقُولُ﴾ بلسان الملائكة ﴿لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ على رؤوس الأشهاد توبيخا وتقريعا : ﴿أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ﴾ وأندادكم ﴿الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ أنّهم آلهتكم أو شفعاؤكم عند الله ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ﴾ - عن الصادق عليهالسلام : « يعني : معذرتهم » (٢) . وقيل : يعني : جوابهم (٣) . وقيل : يعني إشراكهم في الدّنيا من حيث العاقبة (٤) - شيئا ﴿إِلَّا أَنْ قالُوا﴾ في الجواب تبرّؤا منهم : ﴿وَاللهِ رَبِّنا ما كُنَّا﴾ في الدّنيا ﴿مُشْرِكِينَ﴾ بك.
قيل : وجه التّعبير عن الجواب بالفتنة ، أنّه يكون كذبا مع علمهم بأنّه لا ينفعهم أصلا ، وكان من كثرة الدّهشة والوحشة (٥) .
﴿انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ (٢٤)﴾
ثمّ أظهر التّعجّب من كذبهم في المقام وحرمانهم من نفع آلهتهم بقوله : ﴿انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا﴾ هؤلاء المشركون ﴿عَلى أَنْفُسِهِمْ﴾ بإنكار إشراكهم في الدّنيا ، ﴿وَ﴾ كيف ﴿ضَلَ﴾ وغاب ﴿عَنْهُمْ﴾ وبطل ﴿ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ على الله بنسبة قبول شفاعة الأصنام إليه.
عن ( الاحتجاج ) : عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه - في حديث يذكر فيه أهوال القيامة - : « ثمّ يجتمعون في مواطن اخر يستنطقون فيه ، فيقولون : ﴿وَاللهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ وهؤلاء خاصّة هم المقرّون في الدّنيا بالتّوحيد ، فلم ينفعهم إيمانهم بالله مع مخالفتهم رسله ، وشكّهم في ما أتوا به عن ربّهم ، ونقضهم عهودهم في أوصيائهم ، واستبدالهم الذي هو أدنى بالذي هو خير ، فكذّبهم الله في ما انتحلوه من الإيمان بقوله : ﴿انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ ﴾(٦) .
والقمّي رحمهالله قال : إنّها في قدريّة هذه الامة ، يحشرهم الله يوم القيامة مع الصّابئين والنّصارى والمجوس ، فيقولون : ﴿وَاللهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ يقول الله ﴿انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَ
__________________
(١) تفسير الرازي ١٢ : ١٨١.
(٢) مجمع البيان ٤ : ٤٤٠ ، تفسير الصافي ٢ : ١١٣.
(٣) مجمع البيان ٤ : ٤٤٠.
(٤) تفسير روح البيان ٣ : ١٨.
(٥) تفسير روح البيان ٣ : ١٩.
(٦) الاحتجاج : ٢٤٢ ، تفسير الصافي ٢ : ١١٣.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٢ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4401_nafahat-alrahman02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
