القلوب من أماكنها ، فيقول الرّسل من شدّة هول المسألة وهول الموطن : لا علم لنا إنّك أنت علّام الغيوب ، ثمّ ترجع إليهم عقولهم ، فيشهدون على قومهم أنّهم بلّغوا الرّسالة ، وأنّ قومهم كيف ردّوا عليهم(١) .
وفي ( المعاني ) : عن الصادق عليهالسلام : « يقولون : لا علم لنا بسواك » .
وقال : « القرآن كلّه تقريع ، وباطنه تقريب » (٢) .
وفي ( الكافي ) : عن الباقر عليهالسلام : « أنّ لهذا تأويلا ، يقول : ماذا اجبتم في أوصيائكم الّذين خلّفتموهم على اممكم ؟ فيقولون : لا علم لنا بما فعلوا من بعدنا » (٣) الخبر.
﴿إِذْ قالَ اللهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى والِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ
بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ
وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ
طَيْراً بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى بِإِذْنِي وَإِذْ
كَفَفْتُ بَنِي إِسْرائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هذا
إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ * وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قالُوا آمَنَّا
وَاشْهَدْ بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ * إِذْ قالَ الْحَوارِيُّونَ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ
رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ قالَ اتَّقُوا اللهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * قالُوا
نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْها وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنا وَنَكُونَ عَلَيْها مِنَ
الشَّاهِدِينَ (١١٠) (١١٣)﴾
ثمّ لمّا ذكر في أوائل السّورة سوء اعتقاد النّصارى في حقّ عيسى وامّه ، وكانوا أحقّ الامم بالتّوبيخ حيث إنّهم تعدّوا من إساءة الأدب بساحة الأنبياء التي كانت لسائر الامم إلى إساءة الأدب بساحة جلال الله وكبريائه بقولهم بحلول الله تعالى في عيسى ، أو أنّه ابنه ، شرع في إثبات عبوديّة عيسى بحضرة الرّسل في القيامة ، أولا بإظهار المنّة عليه بنعمته بقوله : ﴿إِذْ قالَ اللهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى والِدَتِكَ﴾ مريم. وفي ذكر والدته تقريع على من تكلّم في نسبه بما تكلّم ، وعلى من ادّعى الوهيّته مع كونه متولّدا من امّ.
__________________
(١) تفسير روح البيان ٢ : ٤٥٨.
(٢) معاني الأخبار : ٢٣٢ / ١ ، تفسير الصافي ٢ : ٩٧.
(٣) الكافي ٨ : ٣٣٨ / ٥٣٥ ، تفسير الصافي ٢ : ٩٧.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٢ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4401_nafahat-alrahman02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
