وقيل : كان المنافقون يتضاحكون عند القيام إلى الصّلاة تنفيرا للنّاس عنها (١) .
وقيل : قالوا : يا محمّد ، لقد أبدعت شيئا لم يسمع فيما مضى ، فإن كنت نبيّا فقد خالفت فيما أبدعت جميع الأنبياء ، فمن أين لك صياح كصياح العير ! فأنزل الله تعالى هذه الآية (٢) .
وقيل : كان رجل من النصارى بالمدينة إذا سمع المؤذّن يقول : أشهد أنّ محمّدا رسول الله ، يقول :
احرق الكاذب فدخلت خادمته بنار ذات ليلة ، فتطايرت منها شرارة في البيت ، فاحترق البيت ، واحترق هو وأهله (٣) .
﴿قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِاللهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ مِنْ
قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ (٥٩)﴾
ثمّ لمّا حكى الله عزوجل استهزاء أهل الكتاب بالدّين أمر نبيّه صلىاللهعليهوآله بتوبيخهم بقوله : ﴿قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ﴾ وتكرهون ﴿مِنَّا﴾ وتسخطون علينا بسبب من الأسباب ﴿إِلَّا﴾ بسبب ﴿أَنْ آمَنَّا بِاللهِ﴾ وبوحدانيّته وكمال صفاته ﴿وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا﴾ من القرآن ﴿وَما أُنْزِلَ﴾ على سائر الأنبياء ﴿مِنْ قَبْلُ﴾ نزول القرآن من التّوراة والإنجيل وغيرهما من الكتب السّماويّة ﴿وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ﴾ متمرّدون عن قبول الحقّ ، كافرون بجميع الكتب ، حيث إنّكم إن كنتم مؤمنين بكتبكم النّاطقة بصحة القرآن لآمنتم به.
وقيل : إنّ المراد : ولأجل أنّكم فاسقون ، ولسنا مثلكم (٤) ، أو لأجل اعتقادنا بأنّكم فاسقون(٥).
قيل : إنّما قال : ﴿أَكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ﴾ لأن أكثرهم كانوا متمرّدين طلبا للرّئاسة والجاه والحطام ، لا للشّبهة في الرّسالة والدّين ، أو لئلّا يظنّ من آمن منهم [ أنّه ] داخل في ذلك (٦) .
عن ابن عبّاس رضى الله عنه : أنّ نفرا من اليهود أتوا رسول الله صلىاللهعليهوآله فسألوه عمن يؤمن به من الرسل وسألوه عن دينه ، فقال : « اومن بالله ، وما أنزل إلينا ، وما انزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط ، وما اوتي موسى وعيسى والنّبيّون من ربّهم ، لا نفرّق بين أحد منهم ، ونحن له مسلمون » ، فحين سمعوا ذكر عيسى قالوا : لا نعلم أهل دين أقلّ حظّا في الدّنيا والآخرة منكم ، ولا دينا شرّا من دينكم. فأنزل الله هذه الآية (٧) .
﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللهِ مَنْ لَعَنَهُ اللهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ
__________________
( ١ و٢ و٣ ) . تفسير الرازي ١٢ : ٣٣.
(٤) تفسير الرازي ١٢ : ٣٤.
(٥ و٦) . تفسير الرازي ١٢ : ٣٥.
(٧) مجمع البيان ٣ : ٣٣٠.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٢ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4401_nafahat-alrahman02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
